الرئيسية / بانوراما نمساوى / ماتت خديجة وعاشت قضيتها .. الجريمة التي هزت السعودية

ماتت خديجة وعاشت قضيتها .. الجريمة التي هزت السعودية

بقلم/ مي فاروق
غادرت خديجة، التي احتفلت بميلادها الخامس والعشرين، الحياةَ منذ أيام، وتركتنا لألف تساؤل، مخلفةً لديَّ أنا قناعة لأمر طالما أنكرته: أن هذه الحياة مجحفة وقاسية، وأن الأنوثة تعد في حد ذاتها على بعض بقاع الأرض جريمة.

ماتت #خديجة_معنفة _الشرقية التي ظهرت في وسائل الإعلام السعودية، مؤخراً، الشابة التي تراسلت معها مرة واحدة كانت ضحية عنف زوجي.

في شهر يوليو/تموز من العام الماضي حاولت الهرب من النافذة أمام ضرب زوجها وتهديده بإحضار آخرين لاغتصابها، فسقطت من الطابق الثالث؛ لتصاب بشلل نصفي.

كانت خديجة تسألني عبر حسابي على تويتر إذا كان علاج الحبل الشوكي متوافراً في كندا، أجبتها بموضوعية أن العلاج بالخلايا الجذعية ما زال في مرحلة التجريب هنا، راجعت ردي لاحقاً وندمت قليلاً لأنني لم أمنحها المزيد من الأمل في الشفاء.

كنت أتفقد حسابها يومياً وأحاول تشجيعها، بعدها بأيام نشرت شقيقتها خبر رحيلها المفاجئ بلا مقدمات ولا تفسيرات، فشعرت بصدمة هائلة.

تراسلت مع الشقيقة فأخبرتني أن الوفاة أتت نتيجة للسكتة القلبية، حاولت أن أشرح للأخت الصغرى أن السكتة القلبية ليست تشخيصاً طبياً كافياً، وأنه من الأحرى بهم أن يحصلوا على تقرير يبين إن كان التوقف المفاجئ للقلب ناتجاً عن مضاعفات السقطة وهو الاحتمال الأرجح، أردت أن يخضع الشخص المسؤول عن رحيل خديجة إلى محاكمة عادلة بتهمة قتل إنسان بشكل معنوي في البداية، ثم بشكل فعلي في المحصلة.

خديجة التي لم أعرفها أثرت فيَّ بعمق

نشأت خديجة في ظروف معقدة منذ الطفولة، فوالداها انفصلا مبكراً، وتحملت وحيدة مسؤولية أشقائها، منذ أقل من عامين تعرفت على زوجها، ولكن والدها رفض إتمام زواجها به بأي حال، وقيل لها إن هي أصرت على الزواج منه فإن عائلتها لن تتدخل في حال حدوث مشاكل لاحقاً؛ لذاك تحتم على بطلتنا تحمل التوابع الكارثية حتى النهاية وحيدة.

في الثاني عشر من مارس/آذار ظهرت خديجة في برنامج “يا هلا” على التلفزيون السعودي، سردت من خلال حديث هاتفي قصتها الموجعة، وبدت متماسكة رغم الألم، أخبرتنا أن زوجها مدمن، وأنه برغم اختطاف أختها بعد الحادثة، لا يزال حراً طليقاً.
العنف الأسري في السعودية

المطَّلِع على الإحصاءات الرسمية لحالات العنف المستقبلة من قِبل الشرطة السعودية يلحظ أن هناك تفاقماً لحالات العنف الأسري؛ إذ إنها أصبحت ظاهرة تؤرق المجتمع في السنوات الأخيرة، ولا تكاد تخلو صحيفة أو وسيلة إعلامية من خبر حول جريمة من هذا النوع.

وقد أظهرت دراسة حديثة أجراها مركز رؤية للدراسات الاجتماعية، كانت قد أخذت شهادات الزوجات السعوديات اللواتي تعرضن لأنواع مختلفة من العنف من قِبل أزواجهن، أن 83 في المائة من تلك الحالات تعرضت للعنف الجسدي.

في عام 2013 أقرت السلطات السعودية للمرة الأولى قانوناً يمنع كافة أشكال العنف الجسدي داخل المنزل، وذلك بعد أن كان العنف ضد المرأة والأطفال شأناً خاصاً في السعودية من الناحية القانونية، وتتضمن العقوبات السجن لمدة أقصاها عام وغرامة تصل إلى 13 ألف دولار، كما يتضمن التشريع حماية لضحايا العنف الأسري.

وفي أغسطس/آب من عام 2016 قال مصدر في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان إن المحاكم الجنائية في ثلاث عشرة منطقة في المملكة قد تناولت 317 حالة من حالات العنف ضد المرأة في العامين 1426 – 1427هـ، ولكن نفس المصدر يقول إن الغالبية العظمى من الحالات التي تنطوي على العنف ضد المرأة تنتهي في آخر المطاف إلى سحب الزوجة الشكوى وتسوية القضية قبل أن تصل إلى المحكمة، بسبب عوامل مختلفة، في مقدمتها خوف المرأة على نفسها وعلى الأطفال، وذلك لأسباب عاطفية واجتماعية.

عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجدت النساء السعوديات طريقة مبتكرة لكسر الصمت وفضح قصص التحرش والاغتصاب والاعتداء الجسدي التي يواجهنها في كثير من الأحيان بشكل يومي.

وفي فبراير/شباط من العام الحالي انتشر هاشتاغ #Break_Your_Silence_Speak_Up بين النساء السعوديات اللاتي بدأن في تبادل القصص المريرة حول العنف الأسري.

وقالت إحداهن إنها تعرضت للحبس لمدة عام داخل المنزل من قِبل والدها وهي في حاجة الآن للعلاج من الاكتئاب نتيجة للضرر النفسي الذي عاشته.

على الجانب الآخر استطلعت الباحثة نورة المساعد، في دراسة لها، مدى تقبّل النساء في السعودية لاستخدام العنف فأبدى 36 في المائة من النساء في الدراسة قبولهن بممارسة العنف ضدهن في حال سوء تصرفهن.

وعلى هذا النحو يبدو أن التعرض للعنف المستمر الذي يطال أحياناً عدة أجيالاً من نفس الأسرة قد خلق عند بعض ضحايا العنف الأسري ما يعرف بمتلازمة استوكهولم أو توحد الضحية مع الجاني، وهي حالة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاون مع عدوه أو يظهر بعض علامات الولاء له فيتبنى وجهة نظره أو يجد التبريرات المقنعة لوقوعه تحت الاضطهاد.

لم تكن خديجة واحدة من هؤلاء النسوة المتعاطفات مع جلاديهن، لكنها كانت مضطرة للخضوع والانصياع لزوجها لقلة الخيارات المتاحة أمامها.

ويؤسفنا اليوم أن نعرف أنها حتى بعد خروجها من المشفى اضطرت إلى العودة إلى زوجها الجاني؛ إذ إنه لا ملاذ لديها سواه، ونقرأ في دهشة على حسابها أنها أخفت أمر الحادثة عن والدتها شهوراً، وأن الأخيرة لم تعلم إلا قُبَيل أيام من وفاتها وعبر الهاتف.

خديجة علي سلمان الظفيري التي لم تحصل على حقها ورحلت في شرخ الشباب، ينبغي أن تبقى حية في ضمير الدولة التي وُلدت على أرضها، والتي تحتاج حتماً إلى خطوات أكثر جدية لحماية غيرها من النساء من نفس المصير.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شاهد معنا .. التحرش بفتاة في مطار القاهرة

قالت الاعلامية لميس الحديدي الاعلامية، إن هناك فتاة تعرضت للتحرش في مطار ...