الرئيسية / أخبار عربية / ماذا بعد قرار ترامب بشأن الجولان؟

ماذا بعد قرار ترامب بشأن الجولان؟

لقد فتح قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول الجولان الباب أمام سيناريوهات خطيرة في المنطقة، تحللها موظفة البعثة الدبلوماسية الروسية بجنيف، ماريا خودينسكايا-غولينيشيفا.

وفي مقالتها تحت عنوان “مفارقة الجولان”، التي نشرها منتدى “فالداي” الدولي للحوار على موقعه الإلكتروني، تلفت الكاتبة إلى أن إعلان ترامب اعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة جاء انعكاسا جديدا لتصميم إدارته على إعادة النظر في الأطر القانونية المعترف بها لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي. وسبقت هذا القرار خطوات أخرى متخذة في سياق تحيز واشنطن المطلق لإسرائيل في المنطقة، من بينها الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيلية، ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك، وإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ووقف المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وغير ذلك من الخطوات، إضافة إلى اختفاء مصطلحي “الاحتلال” و”المستوطنات” الهامين من الخطاب الرسمي الأمريكي.

وبرأي الكاتبة، فإن الدول العربية التي نددت، في قمتها الـ30 في تونس، بقرار ترامب، لن تتخذ خطوات عملية للرد عليه، وسيظل موقفها سلبيا لا يخرج عن نطاق التصريحات فقط، فضلا عن استمرار انشقاق الصف العربي على خلفية العلاقات المتطورة بين إسرائيل والدول العربية، بما فيها دول الخليج.

مع ذلك، ترى الخبيرة أن قرار ترامب الظالم الذي جاء دليلا جديدا على تمسك واشنطن بخطوات أحادية متغاضية عن القانون الدولي، سيزيد تمرير “صفقة القرن” الأمريكية في الشرق الأوسط صعوبة، إذ سيجد العالم العربي نفسه مضطرا لتشديد موقفه، على غرار ما فعلته القيادة الفلسطينية ردا على قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس، إذ سيكون من الصعب على الزعماء العرب أن يقبلوا أي صفقات معروضة عليهم من قبل البيت الأبيض بعد سلسلة من الخطوات الأمريكية المعادية للفلسطينيين.

ومن هم المستفيدون؟

وترى الدبلوماسية الروسية أن إيران أول من يكسب من الخطوة الأمريكية الأخيرة باتجاه إحداث “واقع جديد” على صعيد التسوية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الرد العربي “الفاتر” يمكّن طهران من تقديم نفسها على أنها المدافع الحقيقي والفريد عن حقوق الفلسطينيين و”القضية العربية” بشكل عام.

وتتوقع كاتبة المقالة زيادة الدعم الإيراني المقدم لـ”حماس” و”الجهاد الإسلامي” وغيرهما من الفصائل الفلسطينية التي تتبنى طريق الكفاح المسلح ضد إسرائيل، ضمن حرص طهران على دعم كل القوى المناهضة لإسرائيل في المنطقة، وفي مقدمتها “حزب الله” اللبناني.

أما إعلان ترامب تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة “إرهابية” فتقول خودينسكايا-غولينيشيفا إنه يصب في مصلحة “الصقور” في القيادة الإيرانية الذين يدعون إلى اتخاذ خطوات أكثر “جرأة” ضد الولايات المتحدة في المنطقة.

وتلفت الخبيرة إلى أن دعم الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة يمكن أن يأتي أيضا من قطر التي قد تسعى، في ظروف أزمتها المستمرة مع “دول المقاطعة”، إلى تقديم نفسها كقوة تقف إلى جانب “الإخوة الفلسطينيين”. وتشير كاتبة المقالة إلى أن هذا السيناريو، في ظروف تنامي التنافس بين الجهات الخارجية في الأراضي الفلسطينية، يناسب إسرائيل، لأنه يقود موضوعيا إلى تفاقم انشقاق الصف الفلسطيني.

ولم تستبعد خودينسكايا-غولينيشيفا أن تمتنع قطر، التي لها “علاقات خاصة” مع إيران، عن المشاركة في “التحالف الاستراتيجي الشرق أوسطي” الذي تخطط الولايات المتحدة لإنشائه، والذي يشكل “ردع إيران” أحد أهدافه الرئيسة. وليس من المستبعد أيضا، من وجهة نظر الكاتبة، أن يحذو بعض الدول الخليجية الأخرى حذو قطر في ذلك، نظرا لـ”حساسية” وجود هذه الدول في خندق واحد مع إسرائيل ضد إيران!

ومن المفارقة الكبيرة، وفقا للكاتبة، أن تكون سوريا هي الأخرى التي كسبت من قرار ترامب بشأن الجولان، علما أن القيادة السورية ستستفيد من الموقف العربي الرافض لهذا القرار – وإن كان الرفض شكليا – من أجل استعادة شرعيتها في نظر العواصم العربية. كما أعطت خطوة ترامب دمشق الرسمية مبررات لـ”عسكرة” المناطق المتاخمة للجولان المحتلة، وذلك بالاعتماد على قوات “حزب الله” في المقام الأول. وبحسب الكاتبة فإنه سيناريو محرج لموسكو التي اتخذت بعض التدابير الرامية إلى مراعاة أمن إسرائيل، مثل ضمان سحب القوى الموالية لإيران عن الجولان، وإرسال قوات من الشرطة العسكرية الروسية إلى خطوط فض الاشتباك بين الجيشين الإسرائيلي والسوري هناك.

وتختم خودينسكايا-غولينيشيفا بالتأكيد على أن خطوات واشنطن الأحادية والمؤدية إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة قد تدفع بعض الجهات الفاعلة إلى محاولة الحصول على مكاسب “على الأرض”، متجاهلة القرارات الدولية. وتذكر الكاتبة أن على روسيا في هذه الظروف أن تقوم بدورها كدولة مسؤولة عن الحفاظ على الأطر القانونية الدولية للتسوية في الشرق الأوسط، وميثاق الأمم المتحدة، ومبدأ التوافق على اتخاذ القرارات على الساحة الدولية.

المصدر: موقع منتدى “فالداي” الدولي

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للنبي محمد وموقف ماكرون

دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن ...