الرئيسية / أخبار عربية / ماهى الغوطة الشرقية لدمشق

ماهى الغوطة الشرقية لدمشق

يجتمع مساء اليوم مجلس الأمن بطلب من روسيا لمناقشة الأزمة الإنسانية فى منطقة الغوطة الشرقية التى وصفت الأمم المتحدة الوضع الإنسانى فيها بـ “الرهيب”، فما هى الغوطة الشرقية وما هى تفاصيل الأزمة الإنسانية فيها؟، هذا ما تجيب عليه “اليوم السابع” فى الأسطر التالية.

ما هى “الغوطة” ؟

الغوطة هى الضواحى والقرى والمدن الصغيرة المتاخمة للعاصمة السورية “دمشق”، ولدى “دمشق” غوطة غربية وهى حاليا تحت سيطرة الحكومة السورية، و”غوطة شرقية” وهى الآن تحت سيطرة عدد من فصائل المعارضة السورية المسلحة، وتتعرض لحصار منذ مارس عام 2013، ومن أبرز مدنها “دوما” و”عين ترما” و”حرستا”.

ومؤخرا أصبح مصطلح “الغوطة” فى نشرات الأخبار يشير فقط إلى منطقة “الغوطة الشرقية”.

كيف وقعت الغوطة الشرقية تحت يد الفصائل المسلحة؟
كانت منطقة الغوطة الشرقية التى تتميز بوجود مكثف للعائلات الكبيرة وفى نفس الوقت اكتظاظ سكانها مركزا للمظاهرات المعارضة للنظام السورى التى اندلعت بقيام الثورة السورية فى مارس 2011، ومع بداية مظاهر تسلح الثورة السورية وتحولها إلى حرب أهلية عام 2012 كانت غوطة دمشق الشرقية واحدة من أوائل المدن التى ظهرت فيها مظاهر التسلح والتى بدأت فى البداية بالأسلحة الأهلية البسيطة ثم مع تطور الأمر وظهور التمويل الدولى للمعارضة السورية تطورت هذه الأسلحة لتصل فى بعض الأحيان إلى قدرتها على إسقاط الطائرات، ومضادات الدبابات، اتخذت المعارك فى البداية شكل حرب العصابات بين المعارضة المسلحة والحكومة السورية وبحلول مارس من عام 2013 كان الجيش السورى قد انسحبت تماما من كافة مناطق الغوطة الشرقية ، وتكتفى بحصارها لتصبح بذلك واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية تحت يد الحكومة السورية.

ما هى أهم الفصائل المسلحة الموجودة داخل الغوطة الشرقية؟
فى بدايات عام 2012 ومع ظهور مظاهر تسلح الثورة السورية وتحول الصراع إلى حرب أهلية، كان لدى كل منطقة أو قرية فى الغوطة الشرقية فصيل عسكرى مسلح، لكن الفصائل المسلحة اليوم فى الغوطة انقسمت إلى 3 فصائل رئيسية بعد اندماجات الفصائل الأخرى، ووقوع معارك تصفية بين الفصائل وبعضها البعض، وهذه الفصائل الثلاثة هي:

وهو فصيل تكون من اندماج 55 فصيل آخر تحت لوائه فى يوليو عام 2013 ، بقيادة “زهران علوش” ودرس زهران علوش قبل الثورة فى السعودية وكان يعمل بالمقاولات، وهو حاصل على ماجيستير فى الشريعة الإسلامية، ويحمل أفكار سلفية هى أقرب لتنظيم القاعدة، وقد تم سجنه فى عام 2010 لكنه خرج فى العفو الشهير الذى أصدره الرئيس السورى بشار الأسد عام 2011 بعد الثورة بـ 3 أشهر وأخرج فيه عدد من الإرهابيين من السجون من بينهم أبو محمد الجولانى زعيم تنظيم القاعدة فى سوريا، وقتل زهران علوش فى غارة سورية على الغوطة الشرقية فى ديسمبر من عام 2015، ويعد “جيش الإسلام” الفصيل العسكرى الأقوى فى الغوطة، يقدر عدد مقاتلين جيش الإسلام من 10 إلى 14 ألف مقاتل.

وقد كان زهران علوش و”جيش الإسلام” أول من خاضوا صراعا حربيا فى سوريا ضد “داعش” التى منعت تماما من الوجود فى مناطق الغوطة الشرقية، وفى إطار المنافسات العسكرية أيضا فقد قضى جيش الإسلام على عدد آخر من التنظيمات العسكرية، كما خاض صراعا مسلحا فى أواخر عام 2017 بين الفصيل الثانى الأقوى فى الغوطة وهو “فيلق الرحمن”.

فيلق الرحمن هو فصيل مقاتل فى الغوطة رفض الانضمام إلى “جيش الإسلام” ويقوده نقيب سابق فى الجيش السورى يدعى “عبد الناصر شمير” ، وعلى خلاف كثير من الجماعات المقاتلة فى سوريا، فإن “فيلق الرحمن” لا يحمل الكثير من الأفكار المتطرفة ، بل ويضع ضمن أهدافه “محاربة الميليشيات الأجنبية الطائفية والقوى التكفيرية المقاتلة على الأراضى السورية” والمحافظة على مؤسسات الدولة والأملاك العامة السورية، رغم أنه أيضا يذكر فى قائمة أهدافه على موقعه الرسمى كلمة “الشريعة” فى الهدف السادس الذى ينص على :”الدفاع عن حقوق الشعب السورى بكافة أطيافه وفق الشرع الإسلامى العنيف”، ولا توجد تقديرات رسمية بأعداد مقاتليها فى الغوطة.

هى جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة فى سوريا والمدعومة من قطر، ورغم وجودها القوى فى مناطق إدلب فى الشمال السورى، إلا أن وجودها فى الغوطة الشرقية ضعيف، وقد قدرت الأمم المتحدة أعداد مقاتلين النصرة المدعومين من قطر فى الغوطة الشرقية بحوالى 300 مقاتل، منهم الكثيرين من الأجانب كما خاضت صراعات مع بقية الفصائل السورية الأخرى.

لماذا التصعيد الأخير فى الغوطة الشرقية ؟
بعد الانتصارات الأخيرة التى حققها الجيش السورى فى كافة ارجاء التراب السورى، تبقى الغوطة الشرقية اليوم المنطقة الأكثر أهمية فى أيدى المعارضين للحكومة السورية، خاصة مع اهميتها الاستراتيجية لوجودها بالقرب من العاصمة السورية، كما أن اطلاق الصواريخ العشوائية من الغوطة الشرقية إلى العاصمة صار روتينا شبه يومى منذ التصعيد الأخير فى الغوطة الذى بدأ فى نوفمبر 2017.

يعتقد أن الغوطة ستلقى نفس مصير مدينة “حلب” والتى خاضت فيها القوات السورية معركة شبيهة ومماثلة بدعم من الطيران الروسى والميليشيات الإيرانية، والتى أسفرت بعد نحو 3 أشهر من المعارك لسقوط اقوى معاقل المعارضة المسلحة فى يد الحكومة السورية.

ما يحدث من غارات جوية اليوم يعتقد أنه تمهيد عسكرى لتدخل برى يطرد مسلحين المعارضة من داخل الغوطة الشرقية إلى الأبد.

ما هى أوضاع المدنيين داخل الغوطة الشرقية ؟
كان عدد سكان الغوطة الشرقية قبل الثورة السورية يقدر بحوالى مليون ونصف المليون مواطن سورى، ولكن مع تصاعد الأوضاع وتحول الثورة السورية إلى حرب أهلية فإن عدد السكان المدنيين اليوم يقدر بحوالى 400 ألف مدنى.

ورغم الحصار الذى فرضه الجيش السورى على الغوطة إلا أن الدواء والغذاء كان من الممكن عبورهما من خلال أنفاق عبر حيي “برزة والقابون” القريبين من الغوطة والذان وقع فيهما المسلحون بداية عام 2014 اتفاقية للمصالحة مع الحكومة السورية قضت بوجود الحكومة على أطراف الحيين وبقاء المسلحين بالداخل مع عدم حدوث اشتباكات، ولكن هذا الاتفاق الذى استمر لـ 3 سنوات ونصف انهار أخيرا فى مايو عام 2017 وبعد معارك بين المعارضة والحكومة أخلى المسلحون الحيين وتم ترحيلهم إلى محافظة أدلب شمال سوريا.

تستطيع المنظمات الإنسانية إدخال شحنات أغذية وأدوية إلى الغوطة الشرقية بين حين وآخر، وقد تم إدخال آخر شحنة أغذية إلى الغوطة الشرقية فى نوفمبر الماضى.

كم عدد الضحايا حتى اليوم فى الغوطة ؟
عدد الضحايا لا يتوقف عن الارتفاع كل لحظة فى الغوطة الشرقية منذ بدء التصعيد بشكل يجعل من الصعب وضع أرقام دقيقة، لكن المرصد السورى لحقوق الإنسان ومقره انجلترا قال إن عدد القتلى خلال الاربعة أيام الأخيرة إلى 322 قتيلا مدنيا، بينهم 76 طفلا، و47 مواطنة، بالإضافة إلى 1710 جرحى، كما توقفت 9 مراكز طبية عن العمل نتيجة استهداف الحكومة السورية لها، ويتوقع أن يقترب عدد الشهداء المدنيين إلى نحو ألف ونصف شهيد خلال الثلاثة أشهر الأخيرة.

وتعانى المنطقة من غياب كامل للأطباء، حيث لا يوجد سوى طبيب واحد متخصص فى جراحة الأوعية، كما يتغيب تخصصات كاملة مثل الأمراض الباطنة والقلب، وأمراض النساء، حيث أن آخر طبيب نساء فى الغوطة الشرقية قد قتل فى قتال بين “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” خلال عام 2016، وتنشر مؤسسة “الخوذ البيضاء” الإنسانية العديد من فيديوهات الإنقاذ التى تقوم بها فى الغوطة، وهى مؤثرة وناقلة لبشاعة الوضع هناك، كما فى هذا الفيديو:

وفى المقابل فإن هناك حوالى 114 شخصا استشهدوا نتيجة القذائف الصاروخية للمعارضة على مناطق الحكومة، بينهم 17 طفلا و14 سيدة خلال الـ 3 أشهر الأخيرة.

هل من المتوقع أن يتحسن الوضع فى المستقبل القريب؟

مع الأسف لا، إذ يتوقع أن يستمر التصعيد والمعارك، خاصة مع إعلان وزير الخارجية السورى سيرجى لافيروف أن الحل السلمى فى الغوطة الشرقية قد فشل لرفض المسلحين المعارضين إلقاء السلاح، وهو ما يعنى أن تصعيدا عسكريا أكثر دموية قادم فى الطريق.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية .. قرار عاجل من الطيران المدني بشأن دخول المملكة

أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني قرارا عاجلا لجميع شركات الطيران بشأن أهمية ...