الرئيسية / أخبار متفرقة / ما هي «دبلوماسية المطبخ» التي رفض بوتين الانزلاق إليها؟

ما هي «دبلوماسية المطبخ» التي رفض بوتين الانزلاق إليها؟

في رد هادئ على صخب العداء الأمريكي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لن يرد في الوقت الحالي على العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي قررت إدارة الرئيس باراك أوباما فرضها على الولايات المتحدة، لاتهامها بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولن ينتقم بطرد أي دبلوماسيين أمريكان من الأراضي الروسية، مضيفًا أن روسيا لن تنحدر إلى مستوى «دبلوماسية المطبخ» التي تستخدمها الولايات المتحدة.

يعود مصطلح «دبلوماسية المطبخ» إلى عصر الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحادج السوفيتي السابق، حيث اشتقه بوتين من «جدال المطبخ» الشهير بين ريتشارد نيكسون، وقت أن كان نائبًا للرئيس الأمريكي، ونيكيتا خروتشوف رئيس الوزراء السوفيتي، الذي اعتمد على تبادل ارتجالي للحديث بين الطرفين من خلال مترجمين فوريين، خلال افتتاح المعرض الأمريكي القومي في حديقة سوكولنيكي بالعاصمة السوفيتية موسكو، في يوليو 1959.

المعرض الأمريكي مثّل أول لقاء بين مسئولين على مستوى رفيع من الجانبين الأمريكي والسوفيتي، بعد قمة جنيف في 1955 والتي ضمت ممثلين عن الدول الأربع الكبرى في ذلك الوقت «الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفرنسا وبريطانيا»، لبحث إقرار السلام وإنهاء الحرب الباردة الأمريكية- السوفيتية.

واعتمد المعرض على بناء نموذج لمنزل عصري كامل على الطراز الأمريكي البسيط، يتضمن أجهزة ترفيهية وأخرى توفر حياة مرفهة للسكان وتُغني عن حركة الإنسان لتقوم بالأعمال بدلًا منه، وذلك لفتح سوق جديدة لمنتجات الولايات المتحدة الرأسمالية في الاتحاد السوفيتي الشيوعي، ضمن اتفاقية بين الطرفين على إنشاء كل منهما معارض في بلاد الآخر، بهدف دعم التبادل الثقافي وتعزيز التفاهم بينهما.

وبدأ التبادل الارتجالي للحديث من مطبخ المنزل الأمريكي بالمعرض، حيث فاجأ خروتشوف نيكسون بالاحتجاج على قرار حظي بموافقة البرلمان الأمريكي «الكونجرس»، والذي دعا إلى الصلاة من أجل الأسرى من دول شرق أوروبا لدى الاتحاد السوفيتي، الذين يواجهون تعنتًا في إطلاق سراحهم، وقلل خروتشوف من شأن التكنولوجيا الأمريكية الجديدة، مؤكدًا أن السوفييت سيصنعون مثلها بعد بضعة أعوام ثم يقولون «وداعًا» للولايات المتحدة بعد أن يتخطوها تقدمًا. وسأل خروتشوف ساخرًا عما إذا كانت الولايات المتحدة قد اخترعت آلة «تضع الطعام في الفم ثم تقوم بإغلاقه».

ورد نيكسون بهدوء قائلًا أن المنافسة على الأقل ستكون تكنولوجية، وليست عسكرية، واعتبر أن الولايات المتحدة تطوّر التكنولوجيا للاستفادة منها حاليًا، في حين رأى خروتشوف أن الاتحاد السوفيتي يطوّر لأجل الأجيال القادمة؛ وهو ما لفت الأنظار إلى ذلك النقاش. فإلى جانب كونه حدثًا تاريخيًا للبلدين اعتمد على التنافس التكنولوجي بينهما، دون التطرق إلى التنافس العسكري من خلال الأسلحة النووية أو السيطرة الجغرافية أو مدى التأثير السياسي في العالم، وهو ما اعتُبر اتجاهًا جديدًا للحرب الباردة.

واتفق الرجلان في نهاية اللقاء على أن بلديهما يمكن أن تصلا إلى مساحة مشتركة من الاتفاق، وصرح خروتشوف بأن كل ما قاله يجب أن يُترجم إلى الإنجيلزية ويُعاد بثه في الولايات المتحدة، فرد نيكسون بتأكيد ذلك وإضافة أن كل ما قاله هو الآخر يجب أن يُترجم إلى الروسية ويُعاد بثه في الاتحاد السوفيتي. وبالفعل أذاعت وسائل الإعلام في البلدين الحوار مترجمًا، واعتبرته بعضها «لعبة سياسية»، فيما رأى البعض الآخر أنه رفع من شعبية خروتشوف ونيكسون في بلديهما، بسبب الطابع الودي والارتجالي للجدال، مما أظهر ذكاء كل منهما وحسن تصرفه.

وعلى عكس هذا الموقف منذ ما يزيد عن نصف قرن، كان الجانب الروسي هذه المرة الأكثر ذكاءً والأقل تهورًا في الجدال غير المباشر مع إدارة أوباما، التي تتهم روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية من خلال تسريب رسائل إليكترونية خاصة بمدير حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لترجيح كفة دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، حيث يُعرف عنه توافقه النسبي مع روسيا على عكس الإدارات السابقة عليه.

ففي حين اقترح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على بوتين طرد 35 دبلوماسيًا أمريكيًا من روسيا، ردًا على طرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة، نقل المكتب الصحفي للقصر الرئاسي «الكرملين» تصريحًا لبوتين، أمس الجمعة، قال فيه أن «الخطوات غير الودية الجديدة للإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها، هي استفزاز يهدف إلى مزيد من تقويض العلاقات الروسية- الأمريكية، مما يتعارض بوضوح مع المصالح الأساسية لشعبيْ البلدين، نظرًا لأن روسيا والولايات المتحدة لديهما مسئولية خاصة للحفاظ على الأمن العالمي، وعدم الأضرار بمنظومة العلاقات الدولية بأكملها».

وأكمل الرئيس الروسي تصريحه المتزن: «نحتفظ بحق الرد، نحن لن ننحدر إلى مستوى دبلوماسية المطبخ غير المسئولة، واتخاذ مزيد من الخطوات نحو استعادة العلاقات الروسية الأمريكية سيكون بناء على أساس السياسة، التي سوف يتم اتخاذها من قبل إدارة الرئيس ترامب». وأنهى تصريحه بتهنئة أوباما وأسرته بالعام الميلادي الجديد، تاركًا الولايات المتحدة تنزلق وحدها إلى تهور «جدال مطبخ» جديد.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...