Categories
أخبار مصرية معرض

مبارك الطيار ومبارك الرئيس!!

أحمد ابراهيم
ولأنني من المنصورة، وكنت طفلا، فإنني لا أتذكر من حرب أكتوبر سوى معركة المنصورة الجوية التي كانت في مثل هذا اليوم قبل 44 عاما، حيث كنا نشاهد ونسمع صوت الطائرات في السماء ثم نجري إلى منازلنا من الخوف، ونحن لا نعلم ماذا يحدث، وسط تحذيرات أهالينا بعدم التقاط أي أشياء غربية من الأرض، ربما تكون قنبلة من العدو الإسرائيلى فتنفجر فينا، وحينما كبرنا قرأنا عن حرب أكتوبر المجيدة التي أعادت إلى مصر والأمة العربية العزة والكرامة، وحقق فيها الجندي المصري إنجازا يصل إلى الإعجاز، أما معركة المنصورة الجوية فسوف أنقل هنا بعض ما كتبه عنها لواء دكتور سمير فرج في مقاله أول أمس بجريدة الأهرام، حيث يقول:
“تلقت القوات الجوية المصرية ضربة قاصمة في يونيو 67.. لتصبح أكثر أفرع قواتنا المسلحة تضررًا في هذه الحرب.. وذلك بعدما أقنع الخبراء السوفييت، الرئيس جمال عبد الناصر، بألا يبادر بشن هجوم على العدو الإسرائيلي.. فما كان من قوات العدو إلا أن بدأت هجومها، في صباح الخامس من يونيو 1967، بمهاجمة المطارات المصرية، وتمكنت، للأسف، من تدمير نحو 75% من أسطول الطائرات المصرية، الرابضة على أرض الممرات، دونما مقاومة من المقاتلين المصريين.

لم يكن التطور الذي شهدته القوات الجوية المصرية، قاصرًا على الأسلحة والمعدات، فحسب، وإنما امتد ليشمل المقاتلين المصريين.. ولا ننكر فضل العميد محمد حسني مبارك، مدير كلية الطيران، آنذاك، في إعداد جيل جديد من الطيارين المصريين، ذلك الجيل الذي جدد دماء القوات الجوية المصرية، ووصلت نسبة الطيارين للطائرات إلى 1:1، بمعنى طيار لكل طائرة، وهو ما لم نكن لنصل إليه لولا البرنامج المكثف الذي أعده أثناء رئاسته للكلية.

وجاء يوم السادس من أكتوبر.. وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا.. بدأت قواتنا المسلحة هجومها على العدو الإسرائيلي، باستخدام قواتها الجوية أولًا.. فانطلق ما يزيد على مائتي مقاتلة مصرية، من عشرين قاعدة جوية مختلفة، تطير على ارتفاع منخفض، تحت مستوى الرادار، متفادية جميع الدفاعات الإسرائيلية.. وتمكنت جميعها من عبور قناة السويس في دقيقتين ونصف، ونجحت خلال خمس عشرة دقيقة، هي مدة الضربة الجوية الأولى، أن تصيب جميع أهدافها، وعددهم خمس وثلاثون، كان منهم تدمير مركز القيادة الإسرائيلي في أم مرجم، ومركز الإعاقة والشوشرة، وثلاث ممرات رئيسية وأخرى فرعية، كما قامت، أيضًا، بتدمير عشر مواقع بطاريات صواريخ، وموقعي مدفعية ميدان، وعدد من مراكز الإرسال الإسرائيلية.

وجاءت “معركة المنصورة” يوم الرابع عشر من أكتوبر 1973، التي تعد، حقًا وصدقًا، فخرًا للقوات الجوية المصرية، فاستحقت أن تُخلد، باعتبار ذكراها عيدًا سنويًا للقوات الجوية.. تلك المعركة التي دارت في سماء مدينة المنصورة، لمدة ثلاثة وخمسين دقيقة، كأطول وأكبر المعارك الجوية في التاريخ العسكري الحديث.. وذلك عندما حاولت طائرات العدو الإسرائيلي مهاجمة قواعد الطائرات المصرية في دلتا النيل، باستخدام نحو 120 مقاتلة، فقابلتها 60 مقاتلة من الجانب المصري.. وتم خلال المعركة استخدام أحدث تكنولوجيا العصر من الحرب الإلكترونية من كلا الطرفين.. وبالرغم من التفوق العددي والتقني لطائرات العدو، إلا أن قواتنا الجوية حققت نصرًا كبيرًا في تلك المعركة، التي انتهت بتكبيد العدو خسارة 18 طائرة، مقابل خسارة 5 طائرات من الجانب المصري، منهما اثنتان فقدتا نتيجة نفاد الوقود، وأخرى آثر قائدها ألا يقفز منها بالمظلة وتركها لتحترق، بعد نفاد وقودها، قبل أن يكبد العدو المزيد من الخسائر؛ فالتحم بإحدى طائرات العدو، وأسقطها، قبل أن يلاقي ربه، كواحد من شهداء مصر الأبرار.

واليوم.. تُدرس “معركة المنصورة الجوية” في جميع الكليات والمعاهد العسكرية حول العالم، كمثل أعلى لأساليب القتال الجوي في العصر الحديث.. مع إبراز الدور الكبير الذي قام به الموجهون الجويون المسئولون عن متابعة الطائرات على شاشات الرادارات، وتوجيهها إلى أهدافها، في ظل تشويش العدو على رادارات الطائرات المصرية.. كما لفتت، هذه المعركة، الانتباه، إلى كفاءة الأطقم الفنية للقوات الجوية في المطارات، في إعادة تزويد المقاتلات بالوقود، وإعادة تركيب الذخائر في وقت قياسي، بما يسمح لها بالعودة سريعًا لاستئناف المعركة.

وهكذا سجل التاريخ العسكري، الدور المشرف الذي قامت به القوات الجوية المصرية في حرب أكتوبر 73، اعتمادًا على كفاءة طياريها، وحسن إدارة إمكاناتها، في ظل التواضع النسبي لطائراتها الميج والسوخوي، أمام الأسطول الجوي الإسرائيلي بطائراته الفانتوم والسكاي هوك.. لتتغير الصورة تمامًا منذ حرب يونيو 67 حتى نصر أكتوبر 73 العظيم”.

إلى هنا انتهى كلام د سمير فرج، والآن أقول: إن حسني مبارك قائد القوات الجوية لا أحد يختلف على دوره الكبير في هذه الحرب العظيمة، أما حسني مبارك رئيس الجمهورية فله سلبياته وإيجابياته، وأنا شخصيا أرى أن سلبياته أكثر(خاصة في العشر سنوات الأخيرة من حكمه)، فقد توافرت له فرصة لم ولن تتوفر لأي رئيس آخر، حيث حكم مصر 30 سنة، كان يستطيع أن يجعلها أهم وأقوى دولة في العالم، وهو سبب كل ما تعاني منه البلاد حاليا من الفقر والجهل والمرض.
فالتحية والاحترام لمبارك الطيار، وربنا يسامح مبارك الرئيس.