الرئيسية / أخبار مصرية / مبارك قال «لو جمال وصل للحكم سيُغتال»

مبارك قال «لو جمال وصل للحكم سيُغتال»

لم أندم على وجودى بالحزب الوطنى.. ودخول جمال مبارك المشهد السياسى خطأ

دولة 52 جعلت من الصحافة وظيفة إرشاد سياسى وليست خدمة إخبارية

المواقع الإلكترونية باتت خطرًا يهدد مستقبل الصحف الورقية

قانون الإعلام الموحد أخذ الشكل وفقد المضمون

الأحزاب فى مصر رديف للنظام

على السيسى الاستفادة من تجارب الماضى والابتعاد عن البيروقراطية

طارق حسن، رئيس تحرير الأهرام المسائي السابق

قال طارق حسن، في حوارٍ خاص لـ”التحرير”، إن الصحافة في نمطها العام تعد وسيلة إرشاد سياسي وليست خدمة إخبارية كما يعتقد البعض وحسب، مؤكدًا أن الإرشاد السياسي لم يتوقف على حدود الدولة فقط أو المؤسسات القومية المرتبطة بها، لكنها تخطت ذلك مع نشاة الصحافة الحزبية التي أوجبت وجود ذلك الإرشاد للإملاءات الحزبية المتنوعة… وإلى نص الحوار

– من الذى يحدد طبيعة العلاقة بين الصحافة والنظام؟
الصحافة فى الواقع كيان يقوم على التكوين الفردى مثل الأديب والفنان، والصحافة في مصر نشأت بهذه الصفة، فكل المؤسسات الصحفية كـ«الأهرام» كانت ملكيات خاصة من حيث النشأة، ولكن تغيرت طبيعة العلاقة فى دولة 52، والتى أصبحت تنظر إلى الصحافة ومهنة الإعلام بشكل عام على أنها وسيلة إرشاد سياسى وليست خدمة إخبارية، وبالتالى فرضت هذا الطابع العام على المؤسسات الصحفية والإعلامية، ومن ثم أصبحت مرتبطة بالنظام بشكل عام من حيث إنها وسيلة إرشاد سياسى.

ولم تكتف دولة 52 بذلك، بل قامت بإنشاء مؤسساتها الخاصة بها، مثل «دار التحرير» التى ترأسها أحد أفراد الضباط الأحرار، واستمر الوضع بين الصحافة والنظام على هذا المنوال «الإرشاد السياسى» حتى وصل السادات إلى الحكم، حيث بدأ تعدد أشكال الصحف؛ فظهرت الصحف الحزبية، ولكنها مثلت وجها آخر للإرشاد السياسى ليست للدولة، ولكن للأحزاب التى تنتمى إليها، ولم تنكسر تلك المعادلة بشكل محمود إلا عندما أباح القانون ملكية الصحف للأفراد مرة أخرى فظهرت الصحف الخاصة مرة أخرى، وبدأت تظهر تجارب تعتمد على الأخبار دون أن تتوقف الصحف القومية عن وظيفة الإرشاد السياسى، غير أنه مع مرور الوقت بدأ الجميع (صحف قومية وخاصة) يعمل بالإرشاد السياسى.

– وماذا عن الوضع بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو؟
بعد «يناير» و«يونيو» لم يتغير الوضع كثيرًا، فأصبحت الصحف القومية أسيرة للإرشاد السياسى بعدما بدأت تخطو خطوات -ولو محدودة- للنزول إلى الشارع، وكذلك ظاهرة الصحفى المذيع المتكلم طوال الحلقة، فبصفة عامة طغى مفهوم الإرشاد السياسى على الجميع ولم تقدم الخدمة كخدمة، وأصبح يتكلم حتى بوظيفة الإرشاد السياسى، بمعاييرغير موجودة فى المجتمع.
وأصبحت أدوات الإرشاد السياسى تقوم على التبعية باستمرار، ويقوم على معايير لا تتوافق مع معايير المجتمع، وهذا الأثر لم يتوقف على الصحافة، بل طال الأعمال الفنية والدرامية.

– كيف نعود بالصحافة كخدمة إخبارية بعيدا عن الإرشاد السياسى؟
نعيد كل شىء إلى أصله، فالصحافة كائن فردى ولا بد من أن ترجع الأمور إلى أصلها، وعلى النظام أن يقوم بالاعتراف بهذه الحقيقة، وبالتالى لا يوجد شىء يسمى ملكية الدولة للصحف، ودول كثيرة حلت هذه المسألة، وممكن للحكومة أن تأخذ جريدة أو قناة لها ليست لوظيفة الإرشاد السياسى ولكن لنشر الأخبار الرسمية للدولة، ونكتفى هنا فى هذا الإطار بجريدة «الوقائع المصرية» وذلك لأن مهنة الصحافة قائمة على إخبار المجتمع، فالصحف تابعة فى الأساس للمجتمع وليست للدولة، «الحقيقة الصحافة بنت المجتمع وليس الدولة».

الصحف فى عموم المجتمعات المتحضرة عبارة عن وقفيات، بمعنى أنه عندما يقوم شخص بتخصيص وقفية لجريدة معينة لا علاقة لهذا الشخص بإدارة الجريدة والسياسة التحريرية ولكن هناك طاقم تحرير يدير الجريدة، أما مفهوم الملكية الخاصة فى مصر فخاطئ، إذ التعليم الخاص على سبيل المثال «سبوبة».

ويتطلب الأمر كذلك تغيير الفكر وتغيير النظم الموجودة، لأن النظام الآن فى الحكم وإدارة السياسة فى البلد، يقومان على البيروقراطية، وعلينا تأسيس المجتمع على الحريات الفردية السياسية والاجتماعية، النظام بشكل عام منذ دولة 52، يدير الحكم بالبيروقراطية، والتى تشمل جميع الصحف القومية والخاصة.

مؤثرات النظام البيروقراطى تمتد لكل الصحف، ومشكلة البيروقراطية يشغلها التحكم والهيمنة بعيدا عن البحث حول الكفاءة والجودة، فلا بد من إدارة المجتمع بأسلوب حريات الأفراد وترك المجتمع يدير ذاته فى قطاعات عدة.

– هل الصحف الخاصة أفضل من القومية نزولًا للشارع؟ أو هل تغيرت قاعدة القراء فى مصر؟
نعم تغيرت، ولكن نحو الهبوط، فعدد قراء كل الصحف ضعيف، وعندما كان المجتمع المصرى أربعين مليون فرد كانت قاعدة القراء معقولة، لكن الآن زاد عدد السكان لكن القاعدة لم تزد بل تضعف، فبالنسبة للصحف الخاصة يمكن أن تؤثر داخل النخبة السياسية للمجتمع، لكن لا يمكن الحديث عن تأثير فى المجتمع ككل بكل طبقاته وهيئاته فعندما ننظر إلى توزيع الصحف الخاصة، وكذلك القومية نجدها لم تغط حى شبرا، فنحن بصدد قضية قديمة وهى «فقدان الثقة بين الصحافة والمجتمع»، لأنها تعمل بوظيفة الإرشاد السياسى وليست بنت المجتمع، وبسببها ظلت قاعدة القراء فى ثبات دون زيادة على الرغم من الزيادة السكانية والآن تتناقص، وهناك مؤثرات أخرى فى تلك القضية كالمواقع الإلكترونية، لكن قبل ذلك لم تزد قاعدة القراء، الأمر الذى يبرهن بشكل واضح أن المشكلة الرئيسية ترجع إلى أن الصحافة ليست فى خدمة المجتمع.

– ما تفسيرك لإغلاق عدد من القنوات والصحف فى تلك الآونة؟
المجتمع المصرى يعيش حالة «فك وتركيب»، وبالتالى من الطبيعى أن تختفى قنوات وصحف وتظهر أخرى، ولكن على المجتمع أن يعى جيدًا أن إدارة البلاد بالبيروقراطية لم تأت بأى نتيجة ولا يجب التفكير بمبدأ الخسارة، بل بقدر من السعى الجاد لإحياء القيم واحترام حريات الفرد.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد حديث ترامب عن تفجيره.. أوروبا تدخل على خط أزمة سد النهضة

دعا الاتحاد الأوروبي الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، إلى استئناف المفاوضات بشأن ...