الرئيسية / أخبار مصرية / محاولات عمرو موسى لاقتسام السلطة مع السيسى

محاولات عمرو موسى لاقتسام السلطة مع السيسى

قد يكون مبكرًا بالنسبة لك فتح هذا الملف، الذى هو الأهم والأخطر والأكثر إثارة أيضا.

قد تقول: الأمر محسوم تماما، فالرئيس عبدالفتاح السيسى سيكون قادرًا على حسم المعركة الانتخابية القادمة فى منتصف 2018، وعليه فلا داعى لحديث غير واقعى عن منافسين، أو معركة سياسية حقيقية، فلا يوجد فى الأفق من سيرشح نفسه، حتى لو ترددت بعض الأسماء هنا أو هناك.

من حقك أن تقتنع بذلك تماما، ربما لأنك لا تعرف كثيرًا مما يجرى خلف الأبواب المغلقة، وهى كثيرة داخل مصر وخارجها فى عواصم عالمية عديدة.

لدينا هنا أطراف مما يحدث الآن.

لكن هل الصراع على كرسى الرئاسة سيبدأ مع الانتخابات القادمة فى 2018؟

المنطق يقول: نعم، لكن من قال إن المنطق هو الذى يحكم ما يدور فى مصر.

مجريات الأمور، تقول إن هذا الصراع بدأ بعد خلع محمد مرسى فى 3 يوليو 2013، وقتها اعتقد كثيرون لمجرد أنهم وقفوا فى طريق الإخوان ورئيسهم، أن من حقهم الحصول على أكبر قدر من المكاسب، ولم يكن بعيدًا عن هذه المغانم منصب رئيس الجمهورية ذاته.

وقتها لم يكن عبدالفتاح السيسى مشغولًا إلا بشىء واحد، وهو مواجهة الإرهاب والعنف المحتمل، ما دعاه إلى أن يطلب تفويضًا من الشعب المصرى، حصل عليه فى يوم تاريخى 26 يوليو 2013، وهو اليوم الذى تحول فيه القائد العام للقوات المسلحة من وزير دفاع إلى زعيم أمة تتعلق به آمال الناس وأحلامهم.

فى هذا اليوم تحديدا، يمكن أن تكون تولدت لدى المصريين رغبة واضحة ومحددة الملامح فى أن يكون السيسى هو الرئيس القادم، فبدأت حملات وتكتلات سياسية تطالبه بذلك علانية، ولم تكن مجموعة «كمل جميلك» بعيدة عما جرى.

تردد السيسى فى الإقدام على المشاركة فى المشهد السياسى كمرشح رئاسى.

هناك من وضع تخوفات أمامه، فالثورة التى ساندها ستتعرض لخدوش وشروخ، ووقتها يمكن أن يقال إنه ما خرج لمساندتها والانتصار للشعب الغاضب إلا من أجل الوصول إلى السلطة، وهو ما لم يكن صحيحًا على الإطلاق.

كان لابد من دوافع قوية، بعضها كان معلنا، والبعض الآخر تم فى الخفاء، وربما يكون الإعلان عنه هنا للمرة الأولى.

صاغ هيكل رؤية لاقت هوى عند ملايين المصريين، عندما قال إن عبدالفتاح السيسى هو مرشح الضرورة، فالأوضاع على الأرض تقتضى أن يكون هو على رأس السلطة، لأن المعركة ليست سياسية فقط، بل عسكرية أيضًا، ولابد أن يكون قائد الجيش فى المقدمة.

وكان ما حدث فى المجلس العسكرى فى 27 يناير 2014 دافعًا أقوى.

فى هذا اليوم عقد المجلس جلسة طارئة، استعرض خلالها ما تمر به البلاد، ووصل إلى قرار تمت إذاعته من خلال بيان عبر التليفزيون المصرى، جاء فيه نصًا: تابع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بيقظة واهتمام ما تجلى على الساحة الوطنية منذ ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013، والمسئوليات الجسام التى تحملتها قوى الشعب والجيش معًا فى خندق واحد، لتحقيق أهدافها المشتركة فى حفظ أمن الوطن واستقراره، وقد استعرض المجلس ما قام به الفريق أول عبدالفتاح السيسى منذ توليه مهام منصبه، من أعمال وإنجازات لتطوير القوات المسلحة، ورفع كفاءتها القتالية، والارتقاء بمهارات أفرادها وشحذ روحهم المعنوية، ولم يكن فى وسع المجلس إلا أن يتطلع باحترام وإجلال لرغبة الجماهير العريضة من شعب مصر العظيم فى ترشيح المشير عبدالفتاح السيسى لرئاسة الجمهورية، وهى تعتبره تكليفًا والتزامًا.

تحدث يومها عبدالفتاح السيسى، وقدر أن ثقة الجماهير فيه نداء يفترض الاستجابة له فى إطار الاختيار الحر لجماهير الشعب.

ثم كان القرار.

قرر المجلس أن للسيسى أن يتصرف وفق ضميره الوطنى ويتحمل مسئولية الواجب الذى نودى إليه، خاصة أن الحكم فيه هو صوت جماهير الشعب فى صناديق الاقتراع، وأن المجلس فى كل الأحوال يعتبر أن الإرادة العليا لجماهير الشعب هى الأمر المطاع والواجب النفاذ فى كل الظروف.

كانت الأرض ممهدة فى العلن.

شعب يطالب بالسيسى رئيسًا.

كاتب كبير ومرموق يرى أن رئاسته ضرورة وليست ترفًا.

مجلس أعلى للقوات المسلحة يقدمه ليتحمل المسئولية تاركًا الحكم للشعب.

حسم السيسى موقفه وأخذ قراره وتحدث للشعب فى بيان واضح وهو يرتدى الزى العسكرى، فى إشارة إلى أنه سيكون جنديًا فى معركة الوطن، كما ظل جنديًا فى صفوف القوات المسلحة طوال عمره المهنى.

قال: اليوم أقف أمامكم للمرة الأخيرة بزيى العسكرى، بعد أن قررت إنهاء خدمتى كوزير للدفاع، قضيت عمرى كله جنديًا فى خدمة الوطن، وفى خدمة تطلعاته وآماله، وسأستمر إن شاء الله.

وأضاف السيسى: السنوات الأخيرة من عمر الوطن تؤكد أنه لا أحد يستطيع أن يصبح رئيسًا لهذه البلاد دون إرادة الشعب وتأييده، لا يمكن على الإطلاق أن يجبر أحد المصريين على انتخاب رئيس لا يريدونه، لذلك أنا وبكل تواضع أتقدم لكم معلنا اعتزامى الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية، تأييدكم هو الذى سيمنحنى هذا الشرف العظيم.

كان هذا ما حدث فى العلن.

يمكن الآن أن نعرف بعضًا مما دار فى الكواليس.

بعد أيام من ثورة 30 يونيو، أدركت القوى السياسية مجتمعة أنها لن تستطيع مواجهة شعبية عبدالفتاح السيسى فى الشارع، كانت تعتقد أنها قامت بالدور الأكبر فى التحضير للثورة التى أطاحت بالإخوان المسلمين، وسيكون من السهل على أى منهم أن يصعد إلى كرسى الرئاسة، لكنهم وجدوا أن قائد الجيش يتقدم إلى القمة بأسرع مما يتخيلون.

كان لابد من احتواء الموقف.

اعتاد عبدالفتاح السيسى منذ 25 يناير أن يقابل الكتاب والمثقفين والسياسيين ورجال الدين والسلفيين والإعلاميين، فى البداية بوصفه مديرًا للمخابرات الحربية التى زادت أعمالها بعد يناير، وبعدها بوصفه وزيرًا للدفاع فى وقت متأزم، كان لابد أن يلعب فيه الجيش دور رمانة الميزان.

لم تنقطع هذه اللقاءات بعد 30 يونيو.

حاول السياسيون أن يكون لهم دور، كونوا فيما بينهم مجموعات وبدأوا فى دراسة الملفات، ويكفى أن تعرف مثلا أن ضمن هذه المجموعات كان يعمل عمرو موسى على ملف العلاقات الخارجية، وعبدالجليل مصطفى على ملف الحركات السياسية، والمخرج خالد يوسف على ملفى الفن والثقافة، وهانى سرى الدين على ملف الاقتصاد والخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز على ملف صورة مصر فى الخارج.

لم تعمل هذه المجموعات فى الفراغ.

كانوا يتواصلون مع عبدالفتاح السيسى، ليس بوصفه وزيرًا للدفاع فقط، ولكن لأنه أصبح كذلك نائبًا أول لرئيس الوزراء، ثم لأنه – ويجب أن نعترف بذلك- كان صاحب الحل والعقد فى أمور كثيرة فى البلاد.

فى واحدة من الجلسات التى ضمت عمرو موسى بعبدالفتاح السيسى، وكان الكاتب والسياسى عمرو الشوبكى موجودًا فيها، طرح عمرو موسى على السيسى بشكل مباشر أن يرشح نفسه فى انتخابات الرئاسة القادمة، قال له إنه سيجد كل عون ودعم سياسى وإعلامى من القوى السياسية.

قد تتعجب لأن عمرو موسى لم يطرح نفسه رئيسًا، لكن عندما تعرف قدر ذكائه، أو حدود الدور الذى يلعبه ستتأكد أنه لم يطرح على السيسى مسألة الترشح ويعرض عليه خدماته إلا لأنه كان يريد أن يكون منصب الرئيس بين يديه هو.

ترشح عبدالفتاح السيسى، وتواجد عمرو موسى فى البداية ضمن حملته الانتخابية، أو بالأدق شارك فى بعض الجلسات مع المسئولين عن الحملة، وربما تكون المناقشات التى شارك بها والآراء التى أبداها جعلته بعد ذلك يبتعد.

فى جلسة مسجلة ولدى بعض منها، طرح عمرو موسى فكرته على محورين.

المحور الأول أن عبدالفتاح السيسى لابد أن يقدم نفسه على أنه مدنى، لقد تقدم باستقالته من منصبه كوزير دفاع وهو مشير، وعليه أن ينسى هذا اللقب، فهو ومن الآن ومنذ رشح نفسه للرئاسة أصبح السيد عبدالفتاح السيسى.

لم يلتفت عمرو موسى إلى أن السيسى رشَّح نفسه وهو يرتدى البدلة العسكرية، بل كان من بين ما جعل الناس يطالبونه بالترشح أنه عسكرى، بل ما جعله مرشح الضرورة أنه عسكرى.. لكنه فى النهاية قال ما كشف عن نيته، فقد أراد عزل المشير عبدالفتاح السيسى تماما عن الجيش، للتعامل معه على أرض مدنية.

المحور الثانى كان أكثر دهشة، فقد قال عمرو للمجتمعين معه من حملة السيسى: أعرف أن السيد عبدالفتاح السيسى سيحسم الانتخابات الرئاسية لصالحه من الجولة الأولى، مهما كانت قوة المرشحين المنافسين له، وقد تصل نسبة فوزه إلى ما يقرب من 95 بالمائة على الأقل، لكن يجب أن نقلل هذه النسبة، يمكن أن تكون على الأكثر 70 بالمائة.

قاطعه أحد المشاركين فى الاجتماع، قال له: وما الذى سنفعله لو فاز بالفعل بنسبة تزيد على 95 بالمائة؟.

هل نزّور الانتخابات لمنافسه حتى لا يفوز بهذه النسبة الكبيرة؟

وإذا كان الناس يمنحونه طواعية هذه الشعبية الجارفة، فلماذا أحرمه أنا منها؟

لم يكن عمرو موسى فيما طرحه حقيقيًا بالمرة.

وإذا أردنا الدقة كان يقترب من أجندة خارجية، رأت أن مصر يجب ألا يحكمها زعيم، مجرد رئيس «ميديكر» يكفى جدًا، لقد أتعبتهم الزعامات، ولأن السيسى زعيم بفعل ما قدمه للناس، فقد أرادوا أن يصيغوه على هواهم من البداية، ثم إنه وعندما يفوز بنسبة ضعيفة لن يستطيع أن يقول إن عليه إجماعًا شعبيًا، وهو الذى كان يحتاج هذا الإجماع فى معركته ضد الإرهاب.

يمكن أن تقول إن عمرو موسى، فى حديثه هذا، كان يتحدث لوجه الدولة المدنية ولوجه السياسة فقط.

سأقول لك لك: أنت حتمًا لا تعرفه، فهو لا يقول شيئا أبدا لا يكون فى نهايته مصلحة مباشرة له.

لقد تراجع عن الترشح للرئاسة بعد 30 يونيو، لأنه كان يعرف جيدا أنه لن يحقق أى نتيجة تذكر، فى ظل وجود عبدالفتاح السيسى، فاختار أن يكون شريكا له فى الحكم.

اجتهد عمرو موسى، من خلال رئاسته لجنة الخمسين التى صاغت الدستور، فى إضعاف جبهة الرئيس أمام سلطات الدولة الأخرى، ولأنه كان يستعد لأن يكون رئيسا للبرلمان، كما قيل له، وكما تردد حوله، فقد منح البرلمان مساحة يشارك من خلالها الرئيس القادم سلطاته، بل تكون له اليد العليا عليه فى بعض الأحيان، وهو ما دعا بعض خصوم عمرو موسى إلى اتهامه بأنه قام بتفخيخ الدستور، والحقيقة أنه لم يفخخه فقط، ولكنه كان يسعى لتفصيله على مقاسه، لتأكده أنه سيكون له دور بعد أن يصل السيسى إلى الرئاسة.

لن أتهم عمرو موسى بشىء، ولكننى سأساله عن بعض ما يثار عنه، وأنا هنا لا أنفيه ولا أؤكده.

فقد تردد أنه يتقاضى حتى هذه اللحظة 50 ألف دولار شهريا من المملكة العربية السعودية، و30 ألف دولار شهريا من دولة قطر، فهل هذا صحيح من الأساس؟

وإذا كان هذا صحيحا فما هو المقابل؟!

هل يتقاضى هذه المبالغ ،مثلا، لأنه كان أمينا عاما للجامعة العربية؟

أم أن هذا مقابل دور قام به فى محاصرة الرئيس المصرى دستوريا؟

وهل صحيح أنه يقابل مسئوليين سياسيين قطريين فى سفرياته إلى الخارج؟

وإذا كان يفعل ذلك فبأى صفة؟

لقد لعب عمرو موسى دورًا كبيرًا بعد ثورة 30 يونيو، سافر وقابل مسئولين كبارًا فى عدة دول ليشرح لهم من تلقاء نفسه ما حدث فى مصر، وهو كان شريكا فيه، لكن يبدو أن هذه اللقاءات لم تنقطع، بل تحولت إلى لقاءات مع من لا يريدون للسيسى أن يكمل فترته الرئاسية، وإذا أكملها فعلى الأقل لا ينجح فى تحقيق شىء على الأرض.

مرة أخرى، هذه ليست اتهامات على هامش ما أرى أن عمرو موسى ليس بعيدًا عنه، فى محاولة إفشال تجربة السيسى، ولكنها مجرد أسئلة أتمنى ألا يتجاهلها عمرو موسى أو يتنكر لها.

لقد حاولوا اقتسام السلطة مع السيسى فى البداية، وعندما رد عليهم بأنه لا فواتير عنده لأحد، عرفوا أنه لن يخضع لهم، فبدأوا فى البحث عن طرق مختلفة ليحاصروه بها.

أما كيف فعلوا ذلك.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شركة مصرية لمراسم الجنازة: خليك في حزنك وسيب الباقي علينا

أطلقت شركة SOKNA، لأول مرة في مصر، خدمات مراسم الجنازة، بهدف توفير ...