Categories
أخبار متفرقة معرض

محكمة تركية تأمر بسجن 3 سفراء مقالين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة

أمرت محكمة تركية، اليوم السبت، بسجن 3 سفراء مُقالين من وظائفهم، على ذمة القضية، ضمن إطار التحقيقات في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي نفذتها منظمة “فتح الله غولن (الكيان الموازي)” الإرهابية منتصف يوليو الماضي

وكانت النيابة العامة في أنقرة أحالت كلا من السفراء المُقالين غورجان باليك، وعلي فندق، وتونجاي بابالي إلى محكمة صلح الجزاء بعد انتهاء التحقيقات اللازمة بحقهم.

وأمرت المحكمة بسجن السفراء الذين أقالتهم وزارة الخارجية التركية في وقت سابق، ليتم نقلهم فيما بعد إلى سجن “سنجان” بالعاصمة أنقرة.

وسبق أن أوقفت السلطات التركية مؤخرًا غورجان باليك، الذي شغل منصب مدير مكتب أحمد داود أوغلو، إبّان تولي الأخير منصب وزير الخارجية، في الفترة التي سبقت رئاسته للحكومة، قبل رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم.

كما شغل “باليك” منصب كبير مستشاري رئيس الجمهورية السابق عبد الله غُل.

وأوقفت السلطات، في الأيام الماضية، السفير التركي السابق لدى كوستاريكا علي فندق، والسفير السابق لدى كندا تونجاي بابالي، وكانت وزارة الخارجية أقالتهما على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.

أردوغان يدعو القوى المساندة للإرهاب بإعادة حساباتها
دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، “القوى (لم يسمها) التي تقف خلف منظمات إرهابية مثل داعش وبي كا كا، والكيان الموازي، إلى إعادة حساباتها”، مبيناً أنّ بلاده “لن تنجرّ وراء مؤامرات”

وأكّد أردوغان -في كلمة ألقاها أمس الجمعة، خلال مراسم افتتاح جسر السلطان، ياووز سليم بمدينة إسطنبول- أنّ “وحدة الشعب التركي ووقوفه صفاً واحداً في وجه الانقلابيين ليلة 15 يوليو الماضي، حالت دون نجاح محاولتهم”، داعياً في هذا الخصوص كافة أطياف الشعب إلى “نبذ الخلافات والاستمرار في إظهار هذا النوع من التضامن والتكاتف (الذي تجلى خلال محاولة الانقلاب الفاشلة)”.

وعن محاولات زرع الفتنة بين أطياف الشعب التركي قال أردوغان، “في كل مرحلة يحاولون نثر بذور الفتنة لشق الصف بيننا، تارةً من خلال إشعال فتيل الفتن المذهبية بين السنة والعلويين، وتارة أخرى من خلال إثارة العرقية والقومية بين الأتراك والأكراد، واليمينيين واليساريين”.

وأضاف في ذات السياق “ورغم اختلاف المسميات وتعددها فإنّ الهدف كان دائمًا واحدًا ولم يتغير، ألا وهو إضعاف تركيا”.

وأردف أردوغان قائلاً “من خططوا للمحاولة الانقلابية (في إشارة للكيان الموازي)، اعتقدوا أنّ القوات المسلحة التركية سيصيبها الضعف حال نجح الانقلاب أو فشله، وعندما اصطدموا بالشعب، وباءت محاولتهم بالفشل، استعانوا بمنظمات إرهابية مثل، بي كا كا، وداعش، وأظهروا نواياهم الحقيقية تجاه تركيا (في إشارة لعدة هجمات إرهابية شهدتها البلاد مؤخرًا)”.

واستطرد “ولمّا أيقنوا أن تركيا لم تتراجع قيد أنملة عن إصرارها على مكافحة الإرهاب، لا سيما عندما انطلقت عملية (درع الفرات) في جرابلس السورية، بدؤوا بالبحث عن ألاعيب جديدة، كان آخرها الاعتداء الإرهابي على موكب كمال قلجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) (أمس دون وقوع إصابات)”.

وبخصوص الوضع الاقتصادي لبلاده، أوضح أردوغان أنّ “المعطيات الاقتصادية تشير إلى سير التعاملات التجارية بالشكل المطلوب، رغم كل محاولات الإعاقة التي حدثت عقب محاولة الانقلاب”، مشددًا أن “بلاده لن تتغلب على هذه المحن إلا من خلال وحدتها وتكاتف أبنائها”.

وذكر أنّ “تركيا تتقدّم بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافها المنشودة، وذلك عبر مشاريعها العملاقة التي أُنجزت، إلى جانب تلك التي لا زالت قيد الإنشاء”، مشيراً إلى التدابير التي اتخذتها الحكومة لحل “الأزمات الصغيرة في مجالي التصدير والسياحة”.

وعن جسر “السلطان ياووز سليم” الرابط بين الشطرين الآسيوي والأوروبي لمدينة إسطنبول، قال أردوغان، “الجسر يعتبر الأعرض في العالم، ويسمح بعبور السيارات، إلى جانب القطارات التي أنشئت لها سكة حديد”، معلناً أنّ عبور السيارات من الجسر سيكون مجاناً لغاية 31 أغسطس.

من جهته أوضح رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، في كلمته خلال المناسبة ذاتها، أن “تدشين الجسر يوافق الذكرى السنوية، لبدء الهجوم الكبير الذي أطلقه مصطفى كمال (أتاتورك/مؤسس الجمهورية التركية)، يوم 26 أغسطس 1922، إبّان حرب الاستقلال (بين عامي 1919-1922)” مؤكداً أن “الهجوم أظهر للعالم أن الأتراك لا يقبلون العبودية أبداً”.

وحرب الاستقلال عبارة عن سلسلة من الأحداث العسكرية التي جرت خلال فترة تقسيم الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، بين مايو 1919 وأكتوبر 1922، وقادت في وقت لاحق لإنشاء الجمهورية التركية عام 1923.

وأشار “يلدريم” في كلمة له في ذات المناسبة، أن “هذا الأثر (الجسر)، ليس جسراً فقط، بل هو تحفة فنية، وعمل هندسي عظيم، وهو الأعرض في العالم يمرعليه خط سكك الحديد”.

وتابع “الجسر لا يقدم خدماته لسكان إسطنبول فحسب، بل لكل رحلات السفر التي تبدأ من الشرق الأقصى، والصين وصولاً إلى لندن، ويقدم الخدمة لكل الرحلات على طريق الحرير التاريخي”، مبيناً أن الجسر واحد من أجمل الأعمال التي تربط الحضارات والإنسانية بعضها ببعض.

وطريق الحرير، عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة تسلكها حركة التجارة والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا، حتى أوروبا، وهو مشروع شكلت الصين لجنة عليا للإشراف على تنفيذه في أبريل 2014.

وتعهد يلدريم بـ”مواصلة العمل الدؤوب من أجل نقل تركيا إلى مصاف الحضارات المتقدمة، وذلك من أجل مستقبل مواطنيها”، مؤكداً أنهم “لن يسلموا البلاد للانفصاليين أو الانقلابيين على الإطلاق”.

بدوره أشاد الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، في كلمة له، بالإنجازات التي تحققت خلال الأعوام الأخيرة في البلاد، على صعيد الاقتصاد، والمشاريع العملاقة التي نفذت، متمنياً أن يكون الجسر الجديد فاتحة خير على إسطنبول وعلى عموم تركيا.

من جهته أعرب رئيس الوزراء التركي السابق أحمد دواد أوغلو، عن تمنياته أن يكون الجسر “أداة وصل تربط الخير بين الإنسانية جمعاء”، في كلمة له على هامش المراسم ذاتها.

وإلى جانب من تحدثوا، شارك في مراسم الافتتاح عدد من المسؤولين الأتراك أبرزهم رئيس البرلمان، إسماعيل قهرمان، ورئيس هيئة الأركان، خلوصي أكار.
المصدر: الأناضول