الرئيسية / بانوراما نمساوى / مصريون خلف القضبان الأمريكية

مصريون خلف القضبان الأمريكية

نشأ تنظيم الجهاد الإسلامى بمصر فى منتصف ستينيات القرن المنصرم، على يد أسماء عديدة، منها من أصبحوا رموزا بين أقطاب الأصولية والتطرف فى الساحة الدولية، مثل أيمن الظواهرى، الذى يقود حاليًا تنظيم القاعدة الإرهابى بعد اغتيال زعيمه السابق أسامة بن لادن على يد الجيش الأمريكى عام 2011.

نشط التنظيم مع حلول ثمانينيات القرن، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية للمجاهدين، الذين قدموا من كل حدب وصوب لقتال الروس فى أفغانستان، وتنوعت عملياته مستهدفة شخصيات عامة ومسؤولين، كان على رأسهم الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات، وكان التنظيم قد استقطب عددًا من الأسماء التى حولت الجهاد لظاهرة عالمية، مثل سيد إمام الشريف، وأيمن الظواهرى، وعمر عبد الرحمن الذى وافته المنية فى السجون الأمريكية أمس، وغيرهم كثيرون.

الولايات المتحدة تتورط فى مستنقع التنظيمات الإرهابية بعد سنوات دعمها لها
مع انهيار الاتحاد السوفيتى وانتصار المجاهدين فى أفغانستان، انقلب السحر على الساحر، وصارت الولايات المتحدة الأمريكية هدفًا جديدًا لأنشطة وتحركات الجهاد العالمى، وجابهت السلطات الأمنية الأمريكية التهديد الجديد، الذى خطط عمليات عديدة ضد “واشنطن” ممصالحها، مثل كارثة 11 سبتمبر 2001، لتلقى القبض على بعض أقطاب التيار، أو تكتفى باغتياله منعًا لتنفيذ أى عملية على شاكلة استهداف برجى مركز التجارة العالمى.

ضمن مرحلة الاستهداف الأمريكى، حلت أسماء مصرية من التنظيم ضيوفًا على السجون الأمريكية، لعل أشهرهم عمر عبد الرحمن، الذى قضى نحبه أمس داخل أحد السجون الأمريكية، متأثرا بحالته الصحية المتدهورة، إلا أن قائمة المسجونين المصريين لدى واشنطن ما زالت تضم أسماء عديدة ممن عملوا مع التنظيمات الإرهابية خلال العقود الماضية.

السيد نصير.. منفذ عملية اغتيال الحاخام “مائير كاهانا”
السيد نصير بين سنوات الشباب والشيخوخة السيد نصير بين سنوات الشباب والشيخوخة

ولد السيد نصير فى مدينة بورسعيد الساحلية عام 1955، وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1981، ليتزوج من أمريكية اعتنقت الإسلام، وقد رزق منها بابنين، وعينته بلدية مدينة “نيويورك” فنيا لمكيفات قاعات المحكمة الجنائية فى نهاية الثمانينيات، بعد تنقله بين عدد من الوظائف فى “نيوجيرسى” و”نيويورك”.

تعرف “نصير” على الشيخ عمر عبد الرحمن، الذى كان يتردد على مسجد “الفاروق” فى حى بروكلين بـ”نيويورك”، وكانت أنشطة هذا المسجد تُموّل عبر ما سُمِّى بمكتب الخدمات الذى أسسه “أسامة بن لادن” عام 1984 لتمويل مجاهدى أفغانستان فى حربهم ضد الاتحاد السوفيتى.

بدأ السيد نصير رحلة التدرب على حمل السلاح فى “لونج أيلاند”، لينفذ فى 1990 عملية اغتيال الحاخام اليهودى وعضو الكنيست الإسرائيلى السابق “مائير كاهانا”، وقد أُلقى القبض عليه بعد تبادله إطلاق النار مع بعض رجال الشرطة، ووجهت له اتهامات باغتيال “كاهانا” وحيازة سلاح غير مرخص وإطلاق النار على الشرطة الأمريكية والتحريض والتآمر مع جهات إرهابية، ليُحكم عليه بالحبس مدى الحياة، وحاليًا يُنفّذ العقوبة فى سجن “ماريون” الفيدرالى بولاية إلينوى، بينما تحول نجله الأكبر إلى داعية للسلام، لافظا حياة أبيه، ومغيرا اسمه من عبد العزيز نصير إلى “زاك إبراهيم”.

محمود أبو حليمة.. “الأحمر” قائد التاكسى فى شوارع نيويورك
محمود أبو حليمة، أو “محمد الأحمر”- الكنية التى أُطلقت عليه بسبب لون شعره – من مواليد مدينة “كفر الدوار” عام 1959، انضم إلى الجماعة الإسلامية فى شبابه الأول، وكانت الجماعة آنذاك تتخذ من الشيخ عمر عبد الرحمن زعيمًا روحيًّا لها، التحق بجامعة الإسكندرية، لكنه ترك الدراسة عام 1981 ليهاجر إلى ألمانيا.

تزوج “أبو حليمة” من ألمانية مضطربة ليحصل على اللجوء، لينفصل عنها لاحقًا ويتزوج من أخرى فى حفل زواج إسلامى، ثم انتقل بعد ذلك مع زوجته الجديدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1986، حيث تمكن من الحصول على الإقامة، وعمل سائق تاكسى لمدة خمس سنوات، كان يتردد خلالها على منظمات خيرية تمول المجاهدين فى أفغانستان.

تعرف محمود أبو حليمة على عمر عبد الرحمن، وشارك فى عملية اغتيال الحاخام اليهودى “كاهان”، إذ كان من المفترض أن ينتظر السيد نصير فى سيارته التاكسى، للهرب من موقع الاغتيال، لكن الأخير ركب سيارة أخرى بالخطأ، ولم يُسجن “أبو حليمة” فى جريمة اغتيال “كاهان” لعدم توافر الأدلة ضده.
فى عام 1988 أمضى فترة قصيرة فى أفغانستان، حصل خلالها على تدريب عسكرى، ثمّ شارك فى عملية تفجير مبنى التجارة العالمى بنيويورك عام 1993، لكنه تمكن من الهرب إلى السعودية، ومنها إلى مصر، لتلقى السلطات المصرية القبض عليه، مسلمة إياه إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى قضت بحبسه مدى الحياة عام 1995، ويُنفذ حاليًا عقوبة السجن فى سجن “فلورينس” بولاية كولورادو.

على محمد.. من الجيش الأمريكى للسجن
الشخصية الأكثر غموضا بين المصريين المتورطين فى أنشطة جهادية بالخارج، ولد عام 1952، كان رائدًا فى وحدة الاستخبارات العسكرية بالقوات المسلحة، قبل فصله لميوله الأصولية، ثم ذهب إلى أفغانستان فى ثمانينيات القرن الماضى، للالتحاق بالمجاهدين، ثم عمل مترجمًا خاصًا لأيمن الظواهرى، بسبب إجادته الفرنسية والإنجليزية والعبرية.

انتقل على محمد إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع أيمن الظواهرى، الذى كان يخوض جولة لجمع التبرعات من مساجد الولايات المتحدة الأمريكية لتمويل المجاهدين فى حربهم ضد السوفيت فى أفغانستان، وسلم نفسه للاستخبارات الأمريكية بإيعاز من “الظواهرى”، ليتسلل داخل المجتمع الأمريكى، لكنه تحول إلى عميل مزدوج.
تزوج “على” من أمريكية، وحصل على الجنسية، ثم التحق بالقوات الخاصة الأمريكية، التى نصحته إدارتها بعد ملاحظة خبرته العسكرية الواسعة بالحصول على شهادة الدكتوراة فى الدراسات الإسلامية، لتقديم دروس فى الشرق الأوسط.

قام على محمد بتدريب المجاهدين فى أفغانستان، معتمدًا على خبراته العسكرية المستمدة من مصر والولايات المتحدة، وساهم فى خلق خلايا لتنظيم القاعدة فى كل من السودان وكينيا وتنزانيا، واتُّهم فى عام 2000 بالضلوع فى عمليات تفجير السفارات الأمريكية فى كل من العاصمة الكينية “نيروبى”، والعاصمة التنزانية “دار السلام”، وهو محتجز حاليًا فى مكان غير معروف بالولايات المتحدة الأمريكية انتظارًا لحكم قضائى بحقه.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شاهد من هنا .. سرقة على الهواء مباشرة

تعرض مراسل لقناة “تيلي نويفو” الأرجنتينية يدعى دييغو دي ماركو لسرقة على ...