الرئيسية / Slider / من النمسا: دموع أم .. شايلة الهم

من النمسا: دموع أم .. شايلة الهم


كنت فى أحدى اللقاءات
أقتربت منى سيدة مصرية
كانت تراقبنى لفترة من بعيد وكان واضحا أنها مترددة فى الكلام معى.
أبتسمت لها لكى أشجعها وأن لاتتردد فيما تريد أن تطلبه منى؟
تقدمت السيدة وبصوت خافت قائلة:
حضرتك ابو كريم؟
قلت نعم .. أتفضلى تحت أمرك
ففوجئت بها تبكى
بدأت فى تهدئتها ببعض الكلمات التى تقال فى مثل هذه الظروف وأنا لا أعرف من هى وما قصتها ومن أين تعرفنى؟
بعد قليل بدأت السيدة تتحدث قائلة:
أنا أتصلت بحضرتك على مدار عام كامل. وكان لدى عدة مشاكل مع زوجى وأبنتى.
فقلت للسيدة ذكرينى يا أبنتى
ماهو نوع المشاكل التى تحدثتى معى فيها لعلنى أتذكر؟
حيث أننى أتلقى يوميا المزيد والمزيد من الهموم والمشاكل.
بدأت السيدة تسرد لى المشاكل التى كانت تعانى منها.
وبدأت أنا فى التذكر.
وقلت لها نعم تذكرتك .. ولكن الأهم الأن هل أنتهت المشاكل؟
قالت نعم أنتهت ولولا نصائحك وخبرتك لكنت أنتحرت الأن.
وبدأت السيدة تبكى مرة أخرى.
فقلت أكملى حديثك من فضلك:
ماذا حدث معكى والى أين وصلتى ولماذا تبكين الأن؟
قالت: حضرتك تعرف كيف كانت حالتى النفسية وكيف أدخلتنى ابنتى مستشفى الأمراض العقلية بمساعدة والدها
وأستنجدت أنا بك عن طريق التليفون.
بدأت الصورة تتضح أكثر وأكثر أمامى من كلامها وهى تبكى وتتحدث بصوت عالى.
فطلبت منها أن نخرج بعيدا عن المكان الذى نقف فيه
بعد ان لاحظت أن بعض المارة بدأو ينظرون لنا
ولا أعرف كيف يفكرون بالأمر وقد يتصل أحدهم بالشرطة ظنا منهم بأنه يوجد شئ ما بالسيدة.
وقفنا بعيدا وبدأت السيدة تهدأ قليلا ثم قالت:
ما قلته لى من نصائح حدث بالكامل وكان ربك بالمرصاد.
زوجى أبو أبنائى بالسجن الأن بتهمة السرقة والنصب والأحتيال
وأبنتى التى صفعتنى بالقلم بنفس مستشفى الأمراض العقلية التى أدخلتى بها. بعد أن ادمنت المخدرات.
وأنا الأن كما ترى أصبحت حرة طليقة.
قلت لها ولماذا تبكين الأن؟
قالت عندما رأيت حضرتك بدأ أمامى الماضى بذكرياته وبدأت أتذكر وقفتك وكلماتك ونصائحك.
لأول مرة أراك ولأول مرة أقف أمامك وجها لوجه.
كنت تساعدنى دون أن تعرفنى ودون أن ترانى؟
ترددت كثيرا عندما رأيتك.
كنت مكسوفة أن تعرف أننى السيدة التى كانت بمستشفى الأمراض العقلية.
سألتها عن بنتها:
قالت: لا أعرف عنها شئ ولا أريد أن أعرف عنها شئ.
فقط علمت من أحدى صديقاتى بما حدث لها ولأبوها.
قلت لها متأكدة أنك لاتريدين أن تعرفى عنها شئ؟
قالت لا اريد وأخذت ترددها عدة مرات لا أريد .. أيوه متأكدة.
قلت لها: أنتى كاذبة؟
نظرت لى نظرة لم أرى مثيل لها
نظرة بها من الكبت والحرمان والعطف مالم أراه فى عين أمرأة من قبل؟
كانت نظرت أشتياق لحضن أبنتها
كانت نظرتها فى هذه اللحظة فيها صورة أبنتها وهى تحتضنها.
كانت ترتعش .. تنتفض .. تبكى .. تتمنى أن ترى أبنتها .. تتمنى أن تحتضنها وتقبلها. رغم كل ما فعلته أبنتها بها.
كانت نظرة الأم .. الأم التى تضحى
ومهما فعل بها أبنائها تسامح .. تعطى .. تحب .. لامكان فى قلبها للكره.
لم تنطقها ولم تقولها صراحة بأنها تريد أن ترى أبنتها.
ولكنى رأيتها فى دموعها وعينيها ورعشت يدها
وهى تطبق على يدى وتقول لا أرجوك لا اريد أن أراها.
هنا فا جأتها وقلت لها:
سنذهب سويا لنرى أبنتك.
رفضت وكررت كلمة لا.
وهنا قاطعتها وقلت لها: أنا أريد أن أراها ولن أعرفها دون وجودك.
فقط تعالى معى لكى تعرفينى عليها من بعيد وأتركى الأمر لى.
وهنا وجدت بعض علامات الهدوؤ والتفكير على وجهها ..
وقرأت بعض الراحة التى بدات ترتسم على وجهها الذى قاسى فى هذا الزمن.
وأتفقت معها أن أتصل بها بعد أرى أرتبطاتى ومواعيدى
لكى احدد معها موعدا لزيارة أبنتها.
عندما وضعت يدها فى يدى لكى تغادر ..
شعرت بانها لن تنام حتى أتصل بها لكى تذهب وترى من كانت تبكى أمامى منها ومن أجلها .. أبنتها.
فماذا يخبأ لنا القدر وهل أستطيع أن أزيل الحواجز والهموم بيين الأم وأبنتها؟
أحتاج دعوات حضراتكم
مع تحيات نمساوى أبو كريم

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القنصل المصرى بالنمسا يغادر منصبه ومعه قلوب المصريين.

نعم بكل أمانة وصدق هذا الرجل أنتزع قلوب المصريين بالنمسا من خلال ...