الرئيسية / أخبار الجاليات / من النمسا: دموع جثة (الجزء الثانى)

من النمسا: دموع جثة (الجزء الثانى)

غادرت المستشفى في طريقى الى المنزل
وانا بالطريق فتحت صندوقى الأسود برأسى هذا الصندوق الذى يحمل هموم واسرار الكثييرون من الأصدقاء وغير الأصدقاء
أخذت أقلب في الصندوق حتى وجدت وتذكرت قصتها
ووجدت نفسى في حيرة شديدة
هل من حقى أن اخرج الأسرار وأبوح بما أعرفه
هل من حق القارئ والمغتربيين كافة أن يعرفو قصة هذه السيدة وعائلتها
قررت أن أغلق هذا الصندوق وأن أركز كل جهدى للوقف بجوارها في لحظة ضعفها وان أتصل ببعض السيدات من الأخوات الفاضلات التي تربطنى بهم صداقة في عمل الخير وتركهم ارقام تليفوناتهم لدى لكى أستعين بهم لمن يحتاجهم من المرضى والحالات الأنسانية والمشاكل العائلية
أتصلت ببعضهم على الفور وعرضت عليهم الأمروكما تعودت منهم كانت الأستجابة سريعة.
أتجهت معى ثلاث سيدات الى المستشفى في اليوم الثانى وذالك بعد أن أتصال من المستشفى يعلمنى أن السيدة في أنتظارك وأن حالتها اليوم أفضل.
توجهت مباشرة للغرفة وما أن راتنى السيدة حتى بدأت دموعها تتساقط وهى تمد يدها ببطء نحوى ولا تستطيع رفعها لضعفها الشديد
سارعت بخطواتى اليها ووضعت يدى في يدها وطلبت منى أن أجلس بجوارها على السرير. فجلست وكانت تردد .. الحمد لله .. الحمد لله
مرت دقائق على هذا المشهد وأنا أحاول ان اتحدث معها عن الأخوات الذين يقفون بجانبى وهى كانت تتمتم بكلمات لم أفهم منها شيئا ثم سكتت تماما حتى خيل لى انها نامت أو حتى ماتت.
بدأت أحرك يدى اليها ويساعدنى السيدات حتى وضعنا راسها على وسادتها بالسرير.
بدأت في الكلام معها وأنا أتأمل هذا الوجه الذى دمره الزمن والمرض. هذه السيدة الذى كان جمال وجهها يذكرنى بالفنانة نجلاء فتحى في شبابها.
كانت جميلة رشيقة .. متحدثة . لبقة . تستطيع ان تجذب كل الحضور بأسلوبها وشكلها وطريقة كلامها.
كانت محجبة .. محتشمة .. لايخرج من كلامها سوى كل طيب.
أنتبهت على حركة من يدها وهى تقول أفتكرتنى؟؟ عرفتنى؟؟
قلت لها نعم أعرفك وأتذكرك.
كان صوتها ضعيف أكاد أسمعها
حاولت أن أجلس على الكرسى بجوارها رفضت وقالت لن تسمعنى لأننى لن أستطيع أن أواصل الكلام بنفس قوته الأن
كانت تعتقد أن صوتها قوى في هذه اللحظات.
أستسلمت لكلامها وجلست بجوارها وجلست سيدات الخير من حولنا.
قالت: لو سمحت أريد ان أضع وصيتى معك أمانة
وأول شيء أوصيك به أن لاتقاطعنى في الكلام حتى أنتهى منه.
ثانيا أن تنفذ لى ما أطلبه منك
أعطيت لها الأشارة بتحريك رأسى للاسفل مؤكدا اننى مستعد وموافق
وبدأت الكلام
كل كلمة أقولها لك يجب أن تنشرها بصحيفتك وبالأسلوب الذى تراه مناسبا
ربما أعترافى هذا يخفف عنى العذاب الذى ينتظرنى عند من لايضيع عنده حق عند الله سبحانه وتعالى.
أريد ان يعرف الجميع ماذا فعلت وماهوالذنب الذى أرتكبته ولم أفكر يوما أننى سوف أتذوق نفس العقاب والعذاب الذى سببته لغيرى بجبروتى وغرورى وجمالى.
هل تتذكر قصتى؟؟ أكيد أنت لم تنسى. فلقد كنت ممن نصحونى وبشرونى بنتائج ما أفعله وكنت أنت شاهدا على جزء من بدايتى.
كنت متزوجة من رجل لايعيبه شيء كان يكبرنى 9 سنوات
أنتشلنى من عائلة فقيرة.
تقدم لى بناءا على نصيحة بعض الأقرباء. وجدتها فرصة لأنتشالى من الفقر وأخرج الى العالم.
وتم الزفاف وسافرت معه الى النمسا وبدأت أكتشف أن الله أرسل لى رجلا يعوضنى عن كل شيء أفتقدته أو حلمت به. حب .. حنان .. يعطينى بلا حدود أغرقنى بكرمه وأخلاقه وأمواله.
دموع
وأعطانا الله زينة الحياة بعد المال .. الأطفال
بنت وولد كانت فرحت زوجى بهم لاتقدر
عشنا سويا أجمل أيام عمرنا وخاصة أنا
كنت أذا غضبت منه لأى سبب يجلس بجوارى حتى يسمع منى كلمة طيبة أو دعاء له. كدليل على انتهاء غضبى
أرسلنى لكى اتعلم اللغة الألمانية ثم طلب منى عمل رخصة سواقة وساعدنى حتى حصلت عليها
كان أولادنا لاينامون حتى يعود من عمله فلقد كانت حنيته وحبه لهم كافية لكى تدفعهم لأنتظاره. كنت أشعر انه يحبهم اكثر منى.
ومرت سنوات بحلوها وحلوها فلم يكن فيها مر مطلقا.
كانت لى صديقة متزوجة كنت أحبها وأعتبرها أخت لى وكنت أعطف عليها واساعدها أذا أحتاجت لشئ وطبعا كنت أستاذن زوجى قبلها فهذا حقه وماله وليس من حقى التصرف فيه دون اذنه.
دخلت الصديقة في مشاكل مع زوجها وقررت الأنفصال بالطلاق.
وتم لها ما تريد بعد فاصل من المشاكل والفضائح.
تعاطفت معها وكنت دائما أحاول أن أخفف عنها همومها.
كان زوجى يجدها دائما بالمنزل معى ويطلب منى ان أحاول أن اصرفها قبل عودته من العمل لأنه يريد ان يكون مع عائلته بحرية كاملة وبدون قيود من وجودها معى.
حاولت ذالك مع صديقتى. وشعرت هي بذالك وتحدثت معى في الأمر وسألتنى هل هو من يطلب منكى ذالك؟؟
قلت لها نعم. وكانت أكبر غلطة أرتكبتها في حياتى
فلقد قررت صديقتى أن تنتقم لكرامتها وخاصة أننى كنت أبوح لها بكل أسرارى مع زوجى
وهنا بدأت تخطط لتدمير المنزل بمن فيه
كنت أذهب اليها في منزلها كانت تدخن بشراهة. مع الوقت وجدت نفسى أشعل سيجارة معها بعد الحاح منها.
بدات اكتشف عالمها. هي لاتدخن السجائر فقط
لديها خبرة في حشو السجائر بكافة أنواع المحروقات المخدرة.
بدأت تستغل اسرارى الخاصة مع زوجى وتدخل من خلالها الى عقلى وتصور لى ان تصرفات زوجى معى لايقصد منها سوى أذلالى واننى بالنسبة له لست سوى كجارية أشتراها وأنتزعها من الفقر.
ولذالك هو الذى يقرر كل شيء. وبدأ الشيطان يتغول في عقلى من خلال كلماتها.
وبدأت أتصيد كل كلمة من زوجى وأفتعل عليها المشاكل وأنبهه وأحذره من أسلوبه معى. وكان هو يعتذر ويقسم أنه لم يقصد ذالك. بدأ لسانى يتطاول عليه بألفاظ وقحة كانت ترددها صديقتى على طليقها أمامى.
بدأت أجبر أبنائنا على النوم وعدم انتظار والدهم
بدأت أدعى المرض والتعب حتى لا أطبخ أو انظف.
كل هذا بتخطيط من صديقتى وكان الهدف من ذالك هو سيطرتى أنا عليه وعلى البيت وليس العكس.
كانت تطلب منى ان يكون عندى كرامة ولا أسمع كلامه ولا أرضخ أو اضعف أمام أسلوبه الراقى والعاطفى.
ووصلت الحياة بينى وبين زوجى لطريق مزدحم يوميا بالخلافات والمشاكل
كان ياتى للمنزل ومعه طعام من الخارج فكنت أقوم واستولى على الطعام وأترك له ماتبقى منه. وأبدا لم يتفوه بكلمة
كان أحيانا يقوم بعمل الطعام بنفسه للأطفال عندما ادعى المرض عند عودته للمنزل. بل ويسألنى هل أنتى جائعة؟؟
ويخيرنى أن يقوم بعمل طعام في المنزل أو يطلب دليفرى لى.
لم ارحم وقفته في عمله لمدة 14 ساعة يوميا على قدميه فكان يحضر للمنزل وهو مرهق بشكل كبير..
كنت أجد سعادة غريبة وأنا اتدلل وهو ينفذ طلباتى حتى انه كان يطلب منى عدم مغادرة السرير ويقوم هو بعمل كل شيء لأولادنا وبعد ذالك يذهب للمطبخ لكى ينظفه
الغريب في الامر انه كلما كان مطيعا لى. تزداد قسوتى عليه أكثر
لا أعرف ماذا حدث لى؟؟
أخيرا قالتها لى صديقتى لماذا تنتظرى أطلبى الطلاق منه وعيشى حياتك قبل مماتك وأفعلى ماتشائين بدون حساب أو رقيب.
وبدأت تقص لى قصصها وسعادتها بعد الطلاق وأنها تسهر يوميا بالمقاهى والديسكوهات التي تكتظ بها العاصمة فيينا
وأقنعتنى بأن السعادة هي الحرية والطلاق وفك كل القيود
وعرفتنى على مجموعة من صديقاتها المطلقات من جنسيات عربية مختلفة.
هنا تدخلت احدى السيدات الحاضرات وقالت أعرف هذه الشلة سمعت عنهم كثيرا هم من المغرب العربى
طلبت منها أن تنتظر ولا تعلق الأن حتى تنتهى هي من قصتها
وأكملت المريضة كانو يلبسون أحدث الموديلات فوق الركبة وتحت الركبة ومن أغلى الأنواع.
بدأت الأغراءات تضعفنى فلقد كانو يتجمعون من حولى وهم يقنعونى بأننى أدفن نفسى وجمالى بأيدى
وجاءت اللحظة وقررت الأنصياع لشياطين المطلقات
طلبت من زوجى الطلاق
كانت صدمة له بكل ماتعنيه الكلمة فهو لم يقصر يوما في حقى أو حق بيته وأولاده ورفض الطلب.
أمتنعت عنه. أستعان ببعض من رجال الدين والأصدقاء لأقناعى بأننى ظالمة.
وكانت بداية معرفتى بك أنت. كنت في قمة غضبك وأنت تتكلم معى وحذرتنى يومها من أن ما أزرعه اليوم سوف أحصده قريبا وسوف تشعرين بالندم ولن ينفع الندم بعد ذالك.
لم أستمع لكم جميعا ولم تهتز لى شعرة مما سمعته منكم.
كنت أتصل يوميا بشياطين الطلاق وأحكى لهم ماحدث.
وكانو خبراء في التخطيط وفنون الأبداع في الكذب وخراب البيوت.
نصحونى بالتقدم ببلاغات ضده في الشرطة وأنهم سوف يشهدون معى.
بالفعل تقدمت بعدة بلاغات منها:
أنه يضربنى
يهدد أولاده بالقتل
يهددنى باختطاف الأولاد
وبدأت منذ اللحظة في أرضاع أبناءنا فن الكذب والأدعاء على والدهم وبدأت اصور لهم والدهم كوحش يريد أن يختطفهم ويذهب بهم بعيدا عنى.
كنت أدخل للأطفال دون أن يرانى وأمثل عليهم أن والدهم ضربنى وكانو يصدقون عندما يرون دموعى الكاذبة
كنت أدعى لهم أننى مريضة وطلبت من والدهم أن أذهب للطبيب وهو يرفض.
كان الأطفال يصدقون كل ماقوله لصغر سنهم
وكنت أحذرهم ان لايتحدثو مع والدهم فيما أقوله لهم حتى لايضربنى.
كان الأمر يصل بى أن أغلق باب غرفة النوم على الأطفال وزوجى غير موجود بالمنزل وأظل أصرخ وأخبط بيدى على الحائط والباب وهم يصرخون خلف الباب لكى أفتح لهم وبعد قليل أفتح الباب عليهم وأقول لهم بالكذب أن والدهم كان يضربنى ونزل من الشقة الأن
كان هذا كله تخطيط شياطين الطلاق حتى أقدم فيه بلاغات أكثر وأكثر.
وكنت أستغل الأطفال في أن يشهدو بذالك في المحاكم وأمام الشرطة.
أننى حتى هذه اللحظة لا أعرف لماذا أنجرفت وراء هؤلاء الشياطين؟؟
بدأت أساوم زوجى على الحصول على المال منه مقابل أن أتنازل أو أكف عن ما أقوم به؟؟
كان لديه أرض يملكها في بلده ومنزل من خمسة طوابق تنازل عنهم وكتبهم بأسمى بعد ان وعدته ان أتنازل بعدها عن كل البلاغات وأن نعود لبعض كما كنا في الماضى.
وحصلت على كل شيء ولم أعطيه او أنفذ له شيء مما وعدته به
بدأت أعلم أولادى كيف يلعنون والدهم ونزعت حبهم له من قلوبهم وصورته لهم كشيطان بكذب وأسرد لهم قصص وهمية عنه ساعدنى فيها شلتى الجديدة.
كان زوجى في حالة دفاع دائم عن نفسه فقط
رغم كل ما فعلته به لم يحاول أن يدعى او يقدم بلاغ واحد كاذب ضدى مثل مافعلت انا معه.
كان الشياطين لايتركون له فرصة لألتقاط الأنفاس كانو دائما لديهم الجديد من المقالب والخدع التي أصبحو خبراء فيها لتكرارها مع الكثيير من الأزواج.
حتى أتى يوما أتصل بى صديق لزوجى قائلا زوجك في الرعايا أثر أزمة قلبية مفاجئة.
الغريب في الأمر أن مشاعرى لم تتحرك
ووجدت نفسى أتصل بالشياطين وكانو كالمعتاد جاهزين
وطلبو منى الذهاب للمحكمة ووقف إجراءات الطلاق الأن حتى يموت ويكون لى نصيب بالميراث.
ذهبت للمحكمة وسحبت طلب الطلاق دون أن يعرف
لم أفكر ان أذهب اليه بالمستشفى ولم أذكر شيء لأطفالى أردت ان يموت دون ان يعلمو.
فلقد أبلغنى صديقه أن حالته ميئوس منها فوجدتها فرصة للتحرر منه وتركه يموت لكى اتمتع بأمواله.
أتصلت أنت بى وكنت ترجونى أن أذهب اليه بالمستشفى وأطلب منه السماح.
وكان ردى عليك. أنا لا اريده ان يسامحنى. فليذهب الى الجحيم.
لا أعرف من أين أتيت بكل هذا الجبروت والجحود والنكران
كيف أستطاع هؤلاء الشياطين السيطرة على عقلى وأفكارى
كيف كنت أستمع لهم وانفذ وأنا سعيدة بأنتصارى على رجل لم أرى منه سوى كل خير؟؟
بعد يومين من دخوله المستشفى مات زوجى وأبو اولادى
مات وهو يتمتم بكلمات قليلة تخرج من فمه كبيرة في معانيها وهى صاعدة لله عزوجل. لقد قرر زوجى تسليم ملفه وما فعلته به انا الى يد من لا يظلم فكان يقول ( حسبى الله ونعم الوكيل ) بهذه الجملة نقل كل ماتحمله منى الى يد الله عز وجل وأصبح الله هو حسيبه.
هل تريد ان تعرف ماذا فعل معى شياطين الطلاق وغربان الخراب؟؟
هل تريد ان تعرف ماذا فعل الله بى في الدنيا بعد هذا الدعاء؟؟
أنتظرونا في الجزء القادم
ودموع جثة

لقراءة الجزء الأول أضغط هنا

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للطلبة والأبناء بالنمسا .. دروس تقوية فى المواد التالية: أنجليزى .. المانى . الأحياء

Medizinstudentin gibt Nachhilfe in Englisch, Biologie(alle Schulstufen)und Deutsch(Unterstufe). Alle Sprachen beherrsche ich ...