الرئيسية / أخبار الجاليات / من النمسا: دموع جثة ( الجزء الأول )

من النمسا: دموع جثة ( الجزء الأول )

جاءنى صوتها عبر التليفون وكأنها تضع على صدرها أحجار ثقيلة لا تستطيع من خلالها ان تتنفس أو تتكلم
أنتظرت عدة ثوانى حتى تنتهى من( الكحة) التى لازماتها مع بداية المكالمة
أخيرا سمعت صوتها فى عدة كلمات من فضلك .. أرجوك .. أريد رؤيتك فى أسرع وقت .. قبل قضاء الله
أريد أن أرتاح … أريد من يتكلم معى .. أريد أن أبوح بأسرارى طمعا فى تخفيف الله عنى عذابى ومرضى فى دنياى وحسابى فى أخرتى
هذا هو رقم تليفونى ؟؟؟ وهذا هو عنوانى ؟؟؟

أغلقت السيدة الهاتف ووضعتنى فى حيرة من أمرى
من هذه؟؟ وماذا بها؟؟ وماقصتها؟؟ ولماذا أنا؟؟
وجدت نفسى فى تفكير عميق. لا أعرف هل أذهب اليها؟؟ وماذا تريد منى؟؟

شعرت بأننى يجب أن أترك لها فرصة لكى تتأكد أنها بالفعل تقصدنى أنا . وليس شخص أخر. ربما تكون أخطأت فى الرقم؟؟
أتصلت بها بعد عدة ساعات جائنى صوتها ضعيف شعرت من خلاله أنها كانت نائمة
قلت لها هل أتصلتى بى منذ ساعات؟؟ قالت هل أنت أبو كريم؟؟
قلت نعم . قالت لماذا لم تأتى؟؟
حاولت ان أتحدث معها بالتليفون حتى أعرف ماذا تريد؟؟
قالت أريد أن أسلمك أمانة لأبنائى
يجب أن تحضر بسرعة .. أشعر أنها النهاية
وهذه المرة لم تغلق الهاتف ولكنها لم تعد تتحدث ولكنى لازلت أسمع أنفاسها .. أسمع صوتها وهى تتألم .. كنت اصرخ عليها بالتليفون فلم أجد أجابة
قررت ان اتصل بالأسعاف أو الشرطة لأنقاذها.
اتصلت بالأسعاف أولا وشرحت لهم الأمر ثم أعطيت لهم رقم تليفونها والعنوان الذى قالته لى فى أحد أحياء فيينا
من خلال العنوان والتليفون عرفو من هي؟؟ توجهو اليها على الفور
أتصل بى رجال الأسعاف والشرطة من هناك وطلبو منى الحضور. السيدة بيين الحياة والموت وتريد أن تتحدث معك
قررو أن يأخذو السيدة معهم للمستشفى فورا
أعطونى أسم المستشفى لكى الحق بهم الى هناك
أنتهزت الفرصة لكى أعرف من خلال المكالمة بعض المعلومات عنها. لم تفيدنى المعلومات كثيرا.

أرتديت ملابسى سريعا رغم مرضى وملازمتى المنزل منذ فترة
أتجهت الى المستشفى المذكور
البداية لم تكن مبشرة بالخير. فمن رقم الطابق الذى ترقد به علمت انه لمرضى السرطان ومن خبرتى فى هذا المستشفى كنت اعرف بعض الطوابق وتخصصها فى الأمراض قبل أن أصعد اليها

وصلت للطابق والغرفة المقصودة
دخلت الغرفة لم أجد سوى سرير واحد ترقد عليه أمرأة شبه مومياء لايبرز من وجهها سوى العظام كانت عيناها مغلقة
أقتربت منها كثيرا وبدأت أتأمل وجهها لعلنى أتعرف عليها .. لم أستطع .. فشلت جميع محاولاتى .. لايوجد فى وجهها ملامح تدل على شخصيتها

وجدت يدها ترتجف وهى خارجة من تحت الغطاء شعرت بأنها شعرت بوجودى وتريد أن تمسك بى. ممدت يدى ووضعتها على يدها
شعرت بيدها وكأنها كانت فى الثلاجة. كانت باردة بشكل مريب غريب .. متحجرة بشكل رهيب .. شعرت بعظام يدها بارزة .. بل أننى شعرت بعروقها وكأنها خريطة تشير الى شئ ما.

أيقظنى من ذهولى صوت باب الغرفة والممرضة تقف وتنظر فى اتجاهى وتتأكد من أننى الشخص المذكور الذى طلبته السيدة
أكدت لها لذالك.. فناولتنى ملف محشو بالأوراق وقالت لى هذا الملف به اوراق شخصية لها أعطته لرجل الأسعاف قبل دخولها فى غيبوبة كاملة وطلبت منه السيدة أن نسلمه لك لو فقدت وعيها او ذاكرتها أو توفاها الله قبل أن تحضر اليها.
مددت يدى وأنا ارتجف لأحصل على الملف
قالت الممرضة هل تعرف السيدة؟؟ قلت لا.. قالت هذه السيدة كانت فى غيبوبة أستمرت عاما كاملا وعدة أيام لم تستعيد وعيها سوى منذ شهرين
لم يأتى أحد لزيارتها طوال هذه الفترة رغم أن ملفها لدينا يقول أنها كانت متزوجة ولديها أبناء
كانت تبكى بأستمرار .. فشلنا فى الحصول منها على أى معلومات لكى نصل لطليقها أو أبنائها.
كانت ترفض بشدة ثم تبكى بشكل يجعلنا عاجزين عن مساعدتها.. كنا نلجأ لأعطائها المهدئات حتى تنام
أنت لن تستطيع الحديث معها الأن فلقد حصلت قبل حضورك بدقائق على أبرة مهدئة ( هذا فسر لى لماذا مدت يدها من تحت الغطاء ولم تتحدث معى فلقد كانت على وشك أن تفقد وعيها من تاثير المهدئ أو المخدر الذى حصلت عليه من الطبيب)
واستمرت الممرضة فى الحديث
نشعر جميعا أنها تحمل هموم ومشاكل كثيرة ولكنها لاتريد الحديث معنا
عندما علمنا أنك أنت من أتصل بسيارة الأسعاف قررنا أن نتصل بك لنعرف من أنت ولماذا وهل تعرف السيدة ؟؟
كنا نطمع أن نعرف عنها بعض المعلومات التى تساعدنا فى التخفيف عنها
أتضح لنا الأن انك أيضا لاتعرف عنها شئ
وهنا دخل الطبيب ومعه بعض الممرضات وانضمو الى الحديث الدائر بينى وبين الممرضة
الطبيب طلب منى فتح الملف الذى تركته السيدة لى وأمسك به فى يدى. ربما أستطيع ان أتعرف من خلاله على شخصية المرأة
كنت قد نسيت تماما أمر الملف بعد ان وجدت نفسى محاطا بكمية من الهموم والحزن فطغت الصدمة على عقلى ولم يعد يعمل وخاصة أننى رجل لم يعد شابا
بسرعة فتحت الملف فسقطت منه عدة صور على الأرض التقطتها بسرعة بمساعدة الأطباء
أعتقد أنها صور تخصها هى وابنائها وهم صغار وطليقها او زوجها بجوارهم
يا اللهى انه صديق شخصى لى
نظرت الى صورتها بدات أحدق فيها أرتديت نظارتى. نعم أنها هى. زوجته وهؤلاء أبنائهم أعرفهم جميعا
وجدت دموعى تنهمر ولم أستطع الأستمرار جلست على الكرسى بجوار السرير الذى ترقد عليه السيدة
بدأت فى الأنهيار وبدأ جسدى وعقلى يضعف وبدأ العرق يتصبب على وجهى
سألنى الطبيب هل تعانى مرض ما؟ قلت له أننى مريض بالسكر
على الفور بدأت الممرضات فى عمل قياس للضغط والسكر والقلب
وأنقلب الحال فلقد أصبحت أنا المريض واصبحت محل الأنتباه من قبل الطبيب والممرضات
بدأت الأسئلة تنهال من الطبيب والممرضات .. وبدأ عقلى فى الثبات ولايريد الحراك
وبدأت نبضات قلبى يرتفع صوتها مثل دقات الساعات على الجدران بالمنازل
رفضت الحديث وطلبت أن أذهب الى المنزل لأستريح
الطبيب يطلب منى ان أوافق على ان أستقل سيارة اسعاف للمنزل. أو أتصل بعائلتى. فرفضت وأكدت له أننى بخير ولكنى أحتاج للراحة قبل أن افتح صندوق الذكريات
وقبل كل ذالك يجب أن اجد لها سيدة تتبرع بوقت من وقتها لتكون بجوارها حين تستيقظ.
عزيزى قارئ موقع نمساوى
أعتذر منك فالقصة طويلة ومؤلمة وتحتاج لوقت لتعرفو التفاصيل ولذالك قررت ان أضعها على اجزاء
والى اللقاء فى الجزء الثانى لنعرف
من هى هذه المرأة ومن هو زوجها ومالذى أوصلها لهذا ولماذا رفضت البوح بأسرارها لكل من حولها
من فضلك أمسح دموعك لأن ماسوف تعرفه فى الجزء الثانى سيبكيك كما لم تبكى من قبل

محمد ابو كريم ( رئيس تحرير موقع نمساوى )

لقراءة الجزء الثانى أضغط هنا

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس الوزراء النمساوى يكرم الشاب/ ميسرة محمود مقلد .. لفوزه بشخصية العام

أستقبل المستشار النمساوى الشاب/ ميسرة محمود مقلد وذالك لتكريمه بعد فوزه فى ...