من النمسا .. ( الجزء الثانى ) مات الأب والأم فى حادث .. وأظلمت الدنيا فى وجه أبنتهم الوحيدة. فهل نقف بجوارها كجالية بالنمسا؟

الجزء الثانى أسفل المقالة:

جاءنى صوتها عبر التليفون وهى تتحدث بطريقة شعرت من خلالها ان وراء المكالمة كارثة وذالك لأسلوبها الجاد والحزين.
فماذ طلبت السيدة صاحبة المكالمة؟؟

أبو كريم أنا أرملة الحاج( –) حضرتك تعرفنا جيدا.
قررت ان اتصل بك لأنك أخر أمل لى وان الحل لديك. فى مشكلة أتمنى الوصول بها لبر الأمان بأبنة أعز صديقة لى رحمه الله عليها هى وزوجها.

القصة بدأت بزيارة الصديق هو وزوجته وأبنتهم الوحيدة فى أجازة سنوية بعد أكثر من عشر سنوات لم يذهبو خلالها الى مصر.
كانت الفرحة والأمل فى قضاء وقت طيب بين الأهل والأصدقاء بعد كل هذه المدة والغياب والأنقطاع عن الجميع. لظروف خارجة عن أرادتهم.

وصلت العائلة الكريمة الى مصر بعد الغياب. الزوج والزوجة والأبنة ذات 26 عاما.

وبعد السلامات والقبلات بيين الأهل والأحباب. وقضاء عدة أيام فى القاهرة. قررت العائلة الذهاب الى مصيف بمدينة مرسى مطروح لقضاء عدة ايام.

الزوج أستأجر سيارة من أحدى الشركات بالقاهرة.
وذهب هو ووالدته وزوجته وشقيقة الزوجة وأبنتهم فى طريقهم الى المصيف.

فى منتصف الطريق سيطر النوم عليهم جميعا بأستثناء الزوج الذى كان يقود السيارة.

لم يكن أحد منهم يعلم أنه لم يستيقظ ولن يعود للحياة مرة أخرى. الزوج اصيب بازمة قلبية وهو يقود السيارة ..
لم يشعر أحد به لأنهم جميعا كانو مستغرقين فى نوم عميق.

الزوج يعانى من الأزمة القلبية التى شلت حركته تماما وهو يقود بسرعة كبيرة . وفجأة يحدث أرتطام بيين سيارتهم وأتوبيس رحلات يأتى من الأتجاه المعاكس.

هذا ما ذكره محضر الشرطة المصرية وايضا تقرير الطبيب الشرعى عن أسباب وفاته. أنه توفى قبل الحادث وليس بسبب الحادث.

المفاجأة ان كل من فى السيارة فارق الحياة .. ولكن أرادة ربنا سبحانه وتعالى أن تنجو الأبنة ذات الستة وعشرون عاما من الحادث ببعض الجروح البسيطة وكان السبب فى ذالك بعد مشيئة الله .أنها كانت تجلس بيين خالتها وجدتها فى منتصف السيارة من الخلف. فكانو الدرع الواقى الذى حفظها وأحتمت به من الجانبين.

تم نقل الفتاة لأقرب مستشفى بالطريق.
المشكلة لم تكن فى اصابتها ولكن كانت فى مصيبتها . لقد رأت الفتاة جثة امها والدها وخالتها وجدتها أمامها.

الصدمة جعلت الفتاة فى حالة جمود تام. لم تصرخ ولم تبكى ولكنها فقط نظرت. وشاهدت الجثث .. لم تزرف دمعة واحدة . تجمدت كل المشاعر والأحاسيس .. كل ما شعرت به ان جسمها ينتفض من البرد وراحت فى غيبوبة طويلة.

بعد عدة أيام بدأت تستعيد وعيها فى المستشفى كان الأطباء فى حيرة وخوف. ماذا حدث للفتاة وماهو رد الفعل الذى سوف يحدث عندما تستعيد كامل وعيها.

الفتاة تستجيب للعلاج ولكن ببرود وجمود ليس له مثيل. كل الفحوصات تؤكد أن الفتاة بخير وأن كل أجزاء جسمها سليمة.

حضرت الشرطة للمستشفى للحصول على اقوالها بعد بلاغ لهم بأنها بخير.

الفتاة تنظر لنا جميعا .. الضابط يوجه لها سؤال سمعته منا عدة مرات ولكنها لا تجيب ( ماهو أسمك ) الفتاة فقط تنظر اليينا بعيون ثابتة متجمدة.

استدعينا طبيب متخصص . لينزل عليينا بالخبر المؤلم الفتاة فاقدة للنطق ( خرساء ) لم ولن تتكلم؟ الحادث والصدمة كان يجب ان يتركو بصمة أو تذكار مؤلم.

وكأن القدر لم يكتفى بموت أعز الأحباب فقرر ان يخرسها. حتى يحرمها من الصراخ والعويل. ويحرمها من البكاء فتجمدت مشاعرها وجفت دموعها وتحطمت كل الأحاسيس والمشاعر بداخلها.

نعم ياسيدى. خرجت الفتاة من المستشفى وعلمنا انا وزوجى بعدها بما حدث .. فقررنا النزول فورا للقاهرة أنها أبنة صديق العمر . وصلنا لمنزل الأهل الذى أتشح بالسواد والبكاء. الكل فى ذهول .. لا أحد يعرف ماذا يفعل مع الفتاة أتفقو أن يتولو أمرها بينهم وأن تستمر فى مصر.

البنت لاتعرف أحد ولاتستطيع التفكير أو تقرر؟ وأذا عادت الى النمسا . لمن تعود والى اين ؟؟ ومن سوف يهتم بأمرها ويساعدها ؟؟

قررت أنا وزوجى أن تسافر القتاة معنا وأن نتولى أمرها كأبنة لنا وأستطعنا أقناع أهلها بأن العلاج فى النمسا هو الأفضل وان شقتها موجودة هناك. ويجب أن تعود معنا لفيينا.

سافرت الفتاة معنا ونحن نتعامل معها من خلال الكتابة على الورق وخلافه.

تحركنا فور الوصول وعرضناها على أخصائيين. وبدأت فى تعلم لغة الأشارة حتى أصبحت تجيدها تماما وتعلمنا منها أيضا الكثيير من أشارات هذه اللغة الصامته

كان زوجى كلما نظر الى وجهها يسطر عليه الحزن وخاصة عندما يجدها تبكى عندما تتذكر والدتها ووالدها فلقد كانت ابنتهم الوحيدة. فكان زوجى يجلس معها حتى تهدأ . ثم يبدا هو فى بكاء مرير وطويل على بكائها وعلى اعز أصدقائه والد الفتاة.

كانت هى الأبنة التى عوضنا الله بها بعد أن كانت مشيئته ان لا نرزق بأبناء طوال زواجنا. كانت تقبل يد زوجى ويدى يوميا فى المنزل وخارج المنزل.

سنوات لم نسمع صوتها ولم نرى منها سوى أبتسامة مؤلمة حزينة تخرج بمرارة .. لأنها ليست من قلبها. لأن القلب توقف عن الفرح وعن الأبتسام منذ فقدانها للأم والأب. كانت تائها حيرانه حزينة .. ولكن ابدا لم نرى دموعها .كما لم نرى أبتسامتها وفرحتها.

كان زوجى يحدثنى قائلا: ماذا لوحدث لنا شئ؟؟ الأعمار بيد الله. وأنا أخشى هذا اليوم من أجلها .. يجب أن يكون هناك حل. وبعد مناقشات أتفقنا ان الحل أن نجد شاب يتفهم ظروفها ويتزوجها.

فى هذا الوقت كات يتقدم لها شباب من أصل مصرى ومن تركيا. وكانت ترفض حتى مقابلتهم عندما تعلم سبب الزيارة.

وفى يوم مرض زوجى بمرض شديد وتم حجزه بالمستشفى لعدة أسابيع. كانت خلالها هى الأبنة التى لم أرى فى حياتى مثلها من حب وخوف على أبيها. تذهب اليه بالمستشفى. تحمل بيدها مصحف. تقرأ له القرأن وهى صامتة وهو نائم أمامها على سرير المرض.

الأطباء قررو أجراء عملية جراحية فى الصباح لزوجى نظرا لحالته التى تدهورت سريعا.

طلبت الأبنة منى الذهاب للمستشفى فى توقيت العملية لتطمئن عليه. لم أجد وسيلة لكى أرفض طلبها. ذهبنا الى هناك كان زوجى لايزال ينتظر من يحمله الى غرفة العمليات. كان مستيقظ يقرأ القران. عندما فتحنا باب الغرفة أغلق المصحف وفتح ذراعيه لنا لنجد أنفسنا نمتص حبه وحنانه ونحتضنه وأنا أشبع قلبى منه وكأننى لم أراه منذ عدة سنوات. أما هى فكانت تمسك بيده تمطرها بالقبلات. ثم وجدتها تنزل على ركبتيها لكى تقبل قدمه. نعم ياسيدى .. كانت تتعامل معه وكأنه أبوها الذى فقدته فى الحادث.

وجدت نفسى أحتضنها بقوة وأبكى وأنا أقبلها على رأسها ووجنتيها.

لم اشعر بنفسى سوى بعد ان وجدت من يتأكد من اسم زوجى.

هل هذا هو الأستاذ/ ؟؟ .. قلت له نعم. قال سوف أنزل به لغرفة العمليات الأن.

وطلب منا أن نترك المكان ليقوم بعمله.

وقفنا بجانب الغرفة على امل أن نراه وهو فى طريقه للعمليات.

وجدنا أحدى الممرضات تتجه داخل الغرفة مسرعة .. ثم أحد الأطباء يهرول للداخل .. بعد عدة دقائق خرج الطبيب قائلا لنا .. انا اسف مات الرجل

دخلت الى الغرفة مهرولة .. كانت هى أسرع منى فى كل شئ.

لم أشعر بشئ سوى بأن كل من كان بطرقات المستشفى يقفون داخل الغرفة وخارجها . لم أفهم ولم التفت ولم أعرف لماذا؟ فلقد فقدت كل حواسى كان قلبى يكاد يتوقف فجأة أنتبهت .. لشئ رهيب .. فجأة عرفت لماذا تجمع كل هؤلاء فى لحظة داخل الغرفة.

كانت المفاجأة .. لا أصدق عينى ولا اذنى . ابنتا تصرخ .. تصرخ .. تصرخ .. نعم أراها .. نعم أسمع صوتها .. نعم أشاهد دموعها لأول مرة .. انها تبكى نعم لديها أنهار من الدموع .. صوتها يتعالى ويتعالى فى الصراخ .. لم أعد اعرف ماذا افعل وماذا أرى .. ماذا يحدث .. الطبيب يغرز أبرة فى ذراع أبنتى لكى تصمت وهو لايعرف لماذا تصرخ؟

لم تعد قدماى ولاقلبى يتحمل اكثر من ذالك وقعت على الأرض. أشعر بالطبيب يتفحصنى اشعر بوغز الأبرة تدخل فى جسدى لكى أذهب فى ثبات عميق بجوار أبنتى التى لم أنجبها..

هنا سوف أضطر للتوقف بعد أن أنهارت دموعى ولم أستطع تكملة الكتابة.

على وعد أن يكون الجزء الثانى فى خلال الأيام القادمة .. فماذا طلبت منى هذه الأم للفتاة.

وماهو الطلب الذى تتمناه؟؟ أنتظرونا .. محمد ابو كريم .. صحيفة نمساوى

الجزء الثانى

فى اليوم التالى أستيقظت السيدة صاحبة المكالمة لتجد بجوارها أبنتها التى لم تلدها .. كانت الأبنة فى غفوة على كرسى ورأسها مسنود على السرير الذى أرقد فيه.. حاولت أن أحرك يدى لكى أصل الى رأسها لأيقاظها. ولكنى شعرت ان حركتى ثقيلة ويدى بها ثقل شديد . وصداع رهيب برأسى. وعينى عليها الكثير من الغيوم.

بصوت خافت بدأت انادى على أبنتى التى لم تنتبه لصوتى وكانت تغط فى نوم عميق .. وليس غفوة كما تخيلت.

فضلت الأنتظار حتى تستيقظ. ووجدتها فرصة لكى اتأملها وهى نائمة كما تعودت سابقا.
وبدأ شريط يوم أمس يظهر أمامى بكل تفاصيله.

كنت أعتقد انه لايوجد من يحب زوجى ويعرف قيمته سواى .. ولكن مارأيته من أبنتنا فاق الخيال .. والله لو كان لنا أبناء ماوجدت فيهم مارأيته من أبنتا الغالية.

نعم فقدت زوجى. ولكن أستردت أبنتى صوتها بعد صمت طويل. وكأن الله سبحانه وتعالى أراد ان يعوضنى بمن يسمع لى وأسمع له .. أراد الله أن يغلق باب ويفتح لى باب ونهر من حب وحنان الأبنة لأمها.

وجدت دموعى تنسال على وجنتى. ولم اشعر سوى بيد أبنتى العزيزة تنتشلنى من التفكير .. تقبلنى. وتمسح دموعى بيدها الغالية. وجدت نفسى أقبل يدها .. نعم ياسيدى .. قبلت يد ابنتى وأحتضنتها وبكيت وبكت .. شعرت وقتها ان دموع العمر كله تتساقط .. كان شعور غريب عجيب شعور بالحزن على فراق زوجى. شعور فرح بعودة صوت ابنتى .. أختلط كل شئ.. كانت أبنتى تحتضنى وتضع رأسى على صدرها بجوار قلبها .. فأتاح لى ذالك ان أسمع دقات قلبها تتسارع .. لأول مرة اشعر بكمية من الحب والحنان والخوف تنطلق من قلب غير قلب زوجى. قالتها لى بهمس وبصدق وبحنية ودموعها يحتويها الحزن ( أحبك يا أمى ) ثم قالت: عوضنى الله بكى عوضا عن أمى التى اختارها الله سبحانه وتعالى بجواره.

بادلتها نفس الكلمات بأن الله عوضنى بها عن أبناء لم الدهم .. وزوج مات وتركنى وحيدة .. لم أكن أعرف أن الله دبر كل هذا لتكونى بيينا ليعوضنا عدم أنجابنا ولتصبحى ونيسة لى بعد فراق الزوج.

سبحان الله ( يغلق باب ويفتح الف باب من لطفه ورحمته )

مرت الأن عدة سنوات على هذا الحادث وأكملت منذ اسبوعين أثنين وستون عاما وأصبحت أبنتى عمرها الأن 32 عاما.

على مدار هذه السنوات عانيت من عدة أمراض .. ولكن منذ سبعة أشهر ابلغنى الطبيب بخبر صادم وهو اننى مريضة بالقلب ولا أمل فى العلاج. وكما ذكر لى أمامك من ستة اشهر الى عام فى الحياة.

لم أبكى ولم اخاف ولم يزعجنى الخبر ولكنه صدمنى .. كان أول شئ فى عقلى وقلبى المريض هو أبنتنا .. لم أكن يوما أجبرها على شئ .. عرضت عليها عدة مرات الزواج .. كانت ترفض تماما. الأن بعد أن علمت بمرضى. يجب أن اقرر وبشجاعة ان اواجهها وأصارحها بالحقيقة حتى أجد من يخفف عليها الصدمة ويقف بجوارها بعد وفاتى.

فكرت لعدة أيام .. لا أعرف لماذا وجدت صورتك أمامى .. لماذا تذكرت كلمات زوجى عنك .. قررت أن أتصل بك ولى رجاء وطلب وأمنية .. فهل تحققها لى قبل وفاتى؟؟

أولا: أريد أن تعاهدنى أمام الله أنك سوف تكون أمتداد لزوجى كأب لأبنتى بعد وفاتى . فهى ليس لها فى الدنيا بعد مماتى احد.

فهل تعاهدنى على ذالك ياسيدى؟؟

ثانيا أريد عريس لأبنتى لم ولن أتشرط عليك أو على العريس . هل تعرف لماذا؟؟

لأنها ابنتك الجديدة التى اصبحت مؤتمن عليها. فهل يزوج الأب أبنته لمن لايستحقها؟؟

أثق بأنك سوف تختار لها شاب ذو أخلاق عالية يعرف الله ويخافه. يحافظ عليها ويعوضها غيابنا جميعا.

هى عمرها 32 عاما .. لم يسبق لها الزواج للظروف التى مرت بها .. تعليم عالى .. تعمل تتولى منصب كبير بوظيفة محترمة جدا .
أنها ياسيدى كما تراها فى الصور التى أرسلتها لك. جميلة الجميلات. أدب .. أخلاق .. تربية

فهل تحقق لى هذا الأمل قبل أن أودع أبنتى ودنيتى للحاق بزوجى وشريك عمرى؟؟؟؟
شقيقتك فى الله زوجة الحاج ( ؟؟ )

ولأبوكريم كلمة
ياشقيقتى ويا أبنتى العزيزة والله ان قصتكم أبكتنى كما أبكت غيرى من القراء .. ومنذ أن نشرت الجزء الأول والتليفون لاينقطع من الأتصالات .. الكل يريد أن يعرف ماذا حدث وما هو طلبك؟؟

ياشقيقتى العزيزة. الأعمار بيد الله والموت صياد .. ونحن جميعا على الأبواب. ولكن من؟ قبل من؟؟ الأجابة عند الله سبحانه وتعالى وليس عند الطبيب كما ذكر لكى؟؟

أعاهدك وأعاهد نفسى أمام الله سبحانه وتعالى ان تكون أبنتك أمانة فى عنقى حتى بعد زواجها وحتى يحين الأجل لأقابل وجه رب كريم.
فكيف لا؟ وكيف أرفض؟ وحضرتك تضعى أمامى كنز وباب من الثواب عند الله .. فهل يرفض هذ الأمر عاقل؟؟

وبالنسبة للزواج أننى أضع المقالة أمام كل شباب الجالية المصرية بالنمسا. وعلى من تتوافر لديه الأخلاق ويخشى الله فى هذه الأبنة ان يتقدم .. وسوف أقوم بعرض الأمر عليكى وعلى أبنتك .. حتى تصلنى الموافقة على صاحب النصيب؟؟

محمد ابو كريم ( صحيفة نمساوى ) تليفون 069918100834

اضغط هنا وشاهد صحيفة نمساوى .. صحيفة عرب النمسا وأوروبا
http://www.nemsawy.com/
http://www.nemsawy.com/
http://www.nemsawy.com/

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*