الرئيسية » أخبار مصرية » واشنطن بوست: بعد بناء عاصمة جديدة لمصر.. ماذا سيحدث للقاهرة؟

واشنطن بوست: بعد بناء عاصمة جديدة لمصر.. ماذا سيحدث للقاهرة؟

كتبت: سارة سرحان
تعلن اللوحات الإعلانية في جميع أنحاء القاهرة عن المنازل الفخمة مع المناظر “الخلابة” في مجمعات تحمل أسماء مثل “لا فيردي” أو “فينشي” في العاصمة الجديدة لمصر، وهي قيد الإنشاء في الصحراء، على بعد أميال من مدينة النيل التي كانت مقر السلطة لأكثر من 1000 عام.

القاهرة.. مدينة قوامها نحو 20 مليون نسمة، تجمع بين السحر والبؤس، وقد تشهد في وقت قريب هجرة جماعية من قبل السكان ذوي الرواتب الجيدة والموظفين الحكوميين والسفارات الأجنبية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، لتكون هذه المرحلة الأخيرة في رحلة الأثرياء خارج المدينة الأثرية، الذين انتقل العديد منهم بالفعل إلى مجتمعات مسورة في ضواح جديدة، تاركين القاهرة القديمة في حالة من الإهمال والفوضى.

العاصمة الجديدة التي لم يتم العثور على اسم مناسب لها بعد، هي أكبر المشاريع الضخمة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه منصبه في عام 2014. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وهو أيضا وزير الإسكان، أن “التاريخ سوف ينصف هذا الجيل من المصريين، وسوف يتذكر أحفادنا إنجازه، فهناك موجة من البناء لم يسبق لها مثيل في مصر المعاصرة”.

بينما يصف المنتقدون العاصمة الجديدة بأنها مشروع تافه، معتبرين أن تكلفتها كان من الممكن أن تستخدم بشكل أفضل لإعادة بناء الاقتصاد المدمر وإعادة تأهيل القاهرة العتيقة.

وقال المحلل السياسي حسن نافع: “هناك خطأ كبير في ترتيب الأولويات، ربما يريد السيسي أن يسجل التاريخ بوصفه الزعيم الذي بنى العاصمة الجديدة، ولكن إذا لم ير المصريون تحسنا في ظروف معيشتهم وخدماتهم، فسيتم تذكره كرئيس دمر ما تبقى من الطبقة المتوسطة”.

يتم بناء المدينة الجديدة على مساحة 170.000 فدان على بعد 28 ميلا شرق القاهرة، وحوالي ضعف حجمها. بدأ البناء في عام 2016 ، ومن المقرر أن ينتقل أول سكانها البالغ عددهم 6.5 مليون نسمة إلى هناك في العام المقبل. وسوف تستضيف المدينة قصور الرئاسة والحكومة والبرلمان والوزارات. كما يعد المخططون بحديقة عامة بطول 21 ميلا، ومطار، ودار أوبرا، ومجمع رياضي، و20 ناطحة سحاب، بما في ذلك أعلى برج في إفريقيا على ارتفاع 345 مترا. وأعلن مدبولي أنها ستكون “لكل المصريين”. ولكن من المتوقع أن تكلف أصغر شقة هناك – 120 مترا مربعا – 1.3 مليون جنيه مصري (73 ألف دولار)، وهو ما يبدو بعيدا عن متناول المواطن ذي المستوى المتوسط.

ويقول الروائي حمدي أبو جليل، الذي ألف كتابًا عن المدينة بعنوان “القاهرة ، شوارع وقصص”: “طوال تاريخ القاهرة، فشلت النخبة الحاكمة والأغنياء في عزل أنفسهم تمامًا عن بقية السكان”. فالعديد من المباني الحكومية في القاهرة، على سبيل المثال، هي قصور وقصور مصادرة من قبل الحكومة الاشتراكية في الخمسينيات والستينيات. ومن الناحية النظرية، يمكن تجديدها وتحويلها إلى متاحف أو فنادق، ولكن بعد ذلك، العديد من هذه الكنوز المعمارية الفارغة ستُترك بالفعل حتى تنهار.

كما يعتقد عمار علي حسن، الخبير الاجتماعي والسياسي، أن مشاكل القاهرة ستزداد عمقا، “سيتم إهمالها، وتترك للموت البطيء”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*