واْه من الدنيا لماتحرم حد. واْه من الدمع لما يملى الخد

واْه من الدنيا لماتحرم حد.
واْه من الدمع لما يملى الخد
بعد كلام الزوج ورجاءه لى أن أستمع لما يريد وأصراره أن يترك وصيته لى. وبعد أن شعرت من خلال كلامه وصوته أنه فى صراع مرير بين الحياه والموت. أستمعت للرجل بدون تعليق منى أو حتى محاولة المقاطعه لحديثه فماذا أوصى هذا العاشق المريض المحب لزوجته.
وكيف لا وهى شريكة الكفاح والعمر القصير
هى الزوجه وألأبناء الذىن لم يرزقهم الله بهم
هى الزوجه وألأهل الذى حرمته منهم الغربه
هى الزوجه والقلب والحب والعمر
هى الدماء التى تجرى فى العروق أعلانا بنبض الحياه فى جسده
هى المشاعرالمتوهجه بالحب والدفء
هى زوجته. هى حبه. هى عمره الماضى والحاضر والمستقبل أذا أراد الله له الحياه والمستقبل.
تحدث الزوج فقال.
وصيتى التى أضعها بيين يدك أمام الله سبحانه وتعالى هى.
أن تقف أنت وزوجتك معها بعد وفاتى حتى تتمالك نفسها وتقف على قدمها وتسترجع أنفاسها التى تقطعت معى نتيجة بكائها بجوارى وانا مريض فقد كنت أنام فى سريرى مغمض العينيين منهك الجسد من تأثير ما أتعاطاه من علاج كنت غير قادر على الحركه وغير قادر على الكلام فكنت أسمع بكائها وهى تجلس بجوارى وأسمع دعائها الى الله عزوجل أن يخفف الامى.
بل أنها كانت تطلب من الله عزوجل أن يشفينى ويأخذ من عمرها ويعطينى.
هذه الزوجه الوفيه هذه الزوجة اليتيمه هذه الزوجة التى تتمنى من الله أن يقصر فى عمرها ويعطينى. هذه الزوجه التى كانت تصوم معى برغبتها عندما تجدنى غير قادر على تناول الطعام
ثم تتطلب منى أن أفطر معها لترغمنى على الأكل فكانت تشجعنى بحبها وحنانها.
كانت تصلى فأسمع دعواتها وهى تقول يارب أنت تعلم بحالى فلن أشكو ولن أعترض على قضائك. حرمتنى من ألأب وألأم وأنا طفله فلم أجد سوى الشقاء ولم أعرف الحب فتوجهت اليك وانا اشكو لك ضعفى وأستجبت لدعائى وعوضتنى بزوجى فوجدته فيه ألأب وألأم الذين حرمتنى منهم. فأعطانى زوجى وعوضنى كل ماأعتقدت يوما أننى حرمت منه ولا أعرفه وهو الحب.
وعندما وجدت كل هذا الحب من جانب زوجى أنفجرت كل مشاعرى وحبى وعواطفى التى أدخرتها طوال العمر للدرجه التى كنت أعتقد بأن كل هذه المشاعر قد ذهبت بلا رجعه بل أننى كنت أقول ماتت مشاعرى بعد موت أمى وأبى وأنا طفلة صغيره
يارب وبعد أن عرفت الحب واسترددت الحياه وأندفع الدم فى عروقى وأستيقظ قلبى من ثباته
وبعد كل هذه السعاده والحب والمشاعر أجد نفسى أمام مرض زوجى عاجزه ؟
وهو من أرسلته لى محبا عطوفا لا أستطيع أن أقف معه فى محنته وأخفف ألامه
يارب أذا كانت هذه هى النهايه فأجعل نهايتى قبل نهايته ولا تجعلنى أشاهد زوجى فى محنته وأجد نفسى أمامه عاجزه عن مساعدته.
يارب ساعدنى أن أوفى هذا الرجل الحب بالحب والأمل بالأمل الذى أعطانى أياه بل والحياة التى وهبنى أياها بعد أن كنت أعتبر نفسى فى تعداد ألأموات
يارب إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي
يارب أنت الشافى أشفى زوجى وأعف عنه وخفف من ألامه
لك الحمد والشكر على كل شئ
هكذا كانت تدعو زوجتى كل يوم وتردد هذا الدعاء فى صلاتها وكانت تندفع فى الدعاء فلا تشعر بنفسها حتى أسمع بكائها وهى تنظر ناحيتى لكى تتأكد من نومى وكنت أنا أغلق عينى وأنا أستمع أليها
وعندما تبدأ فى البكاء فأجد نفسى قد بكيت بكاء رهيب فيرتجف جسدى وتنزل دموعى كالأنهار
هذه الدموع التى كنت أظنها جفت مع مرور السنين من تأثير المرض والألم والأدويه التى أتعاطاها.
فهل تصدق أننى فى أحدى هذه المرات وبعد سماع دعائها لم أشعر بنفسى ودخلت فى غيبوبة طويله وقد لاتصدق أذا قلت لك أننى رأيت جنازتى ورأيت الذين كانو بجوارى فى الغسل ورأيت كل أهلى ألأحياء وألأموات ورأيت قبرى وكنت أسلم على الجميع وأنا ضاحك وهم يضحكون والغريب فى ألأمر أن الجنازه كانت أثناء الليل وكانت زوجتى تشع نورا أمامى وتنير الطريق لمن يحملونى الى قبرى
وأستيقظت من غيبوبتى على صوت زوجتى بجوارى فقبلت يدها ولو كنت أستطيع أن أصل الى قدمها لفعلت ولم أتردد لكى أقبل قدمها.
وكيف لا وهى النور الذى سطع أمامى فى مماتى وفى قبرى وقبل ذالك فى حياتى.
ولذالك فأنا أوصيك بعد مماتى أن تبحث لزوجتى عن رجل يتزوجها يكون قلبا وحبا و لها من بعدى.
برجل يعرف الله سبحانه وتعالى ويراعى الله فيها. فهى يتيمه منذ الصغروقد تكون هى طريقه الى الجنه. بمعاملته لها وتعويضه لها لما فقدته فى الحياه من الحب والحنان.
أننى أحلفك بكل غالى عندك أن تراعى الله فيما تختاره لها وأن لاتسمع لها لو رفضت الزواج من بعدى.
وقد بلغتها بوصيتى هذه وطلبت منها تنفيذها حتى تكرمنى بعد مماتى حتى أرتاح فى قبرى وأطمئن على قلبى الذى تركته معها فى الدنيا .
فأنا أرى أن زوجتى ليست من هذه الدنيا الشريره ولكنها ملاك ليس فى قلبها سوى الحب لله سبحانه وتعالى والذى يحفظها من كل شر
وكل ما أتمناه أن تجد السعاده من بعدى وتجد من يعوضها ويحافظ عليها بعد وفاتى.
فأنا أعرفها وأعرف أنها لم تستطيع أن تواجه الحياة وحدها وتحتاج لمن يأخذ بيدها ويشجعها على مواجهة الحياه بحلوها ومرها وخيرها وشرها
هذه هى وصيتى لك
أما من الناحيه الماديه فأنا أحمد الله سبحانه وتعالى تركت لها القليل منه والذى يكفيها حتى تقف على قدميها من جديد
وتوفيرا للنفقات بعد الممات طلبت منها ان نعود الى مصر لزيارة ألأهل وألأصدقاء والجلوس معهم قبل أن يحين أمر الله سبحانه وتعالى
حتى أذا حدث أمر الله يكون قبرى قريبا منى فى مصر بين ألأهل وألأحباب وحتى أوفر عليها مصاريف سفر جثمانى بعد الممات
وسوف نذهب فى الأسبوع القادم الى مصروأسمح لى أن أتصل بك من مصر لكى أطمئنك على حالى وقد أوصيت زوجتى بأن تتصل بك وبالسيده الفاضله زوجتك أذا سمحت لنا بذالك
وسوف أعطيك رقم هاتفى فى مصر بمجرد الوصول
هكذا تحدث الرجل يوصينى ويحملنى وصيه لا أعرف كيف أتصرف من خلالها فأنا لا أعرف حتى زوجته وحتى اذا عرفتها فكيف سوف أنفذ هذه الوصيه فأنا أعتبرها أغرب وأعجب وأثقل وصيه يوصينى شخص بها.
وقبل أن يغادر الرجل الى مصر عائدا ذهبت اليه لزيارته والتعرف عليه عن قرب لأجد نفسى باكيا أمام مارأيت من حطام رجل حطمه المرض وقسوة القلوب المحيطه به.
وزوجه حطمتها ألأيام والليالى بعد وفاة أمها وأبيها وهى طفله صغيره ولم يرزقها الله بالبنيين والبنات.
وجاء مرض زوجها ليكمل لها حلقة ألأحزان بأستحكام
ودعت الرجل وأنا أشعر من داخلى أنه اللقاء ألأول وألأخير
وطلبت من الزوجه أن تكون على أتصال بنا أنا وزوجتى ولتعتبرنا ألأخ وألأب وألأم وألأخت لها هنا بالنمسا.
تركت المكان مودعا لها
داعيا الله عزوجل أن يخفف عنهم ويشفى ويعفى عنه .
وبعد أيام قليله غادر الرجل وزوجته عائدا الى مصر
وأتصلت به أكثر من مره متطمئنا فكان مرات يرد ومرات ترد زوجته
وكان الحال يسير من سئ الى أسؤ
حتى وصلنى خبر وفاة الرجل وأسترد الله لأمانته
فوجدت نفسى معتكفا عن الكلام صامتا حزينا من غدر ألأيام ولم أستطع كتابة الجزء الثانى من قصتهم حفاظا على مشاعر الزوجه وحتى لاتقرأ ما أوصى به زوجها فأكون سببا فى زيادة ألألم لها.
وعندما تأكدت أنها سوف تظل فترة ليست بالقصيره بمصر قررت الكتابه حتى نعرف ونتعلم من مأسى ألأخرون
نتعلم الحب والوفاء .. نتعلم ان الحياة ليس لها امان او ضمان وأن العمر لايعلمه ويحدده سوى الخالق الوهاب سبحانه وتعالى.
وجدت نفسى وقد دارت ألأفكار وألأسئله فى رأسى وهى.
ماذا أنا فاعل فى وصيته هذه وكيف؟؟
وماذا سوف تقرر الزوجه هل تعود الى النمسا؟
أو تستمر وتستقر فى مصر لتعيش يتيمه بدون زوج أو أبناء بعد أن فقدت ألأب وألأم وأخيرا الزوج وحرمت من ألأبناء.
هذا ماسوف تجاوب عليه ألأيام القادمه وحتى يحدث ذالك لا أملك سوى أن أردد وأقول.
سبحانك ربى سبحانك
واْه من الدنيا لماتحرم حد.
واْه من الدمع لما يملى الخد
أخيكم/ محمد كمال (أبو كريم)