الرئيسية / أخبار الحوادث / 5 سبتمبر.. «أسوَد» يوم في تاريخ السادات

5 سبتمبر.. «أسوَد» يوم في تاريخ السادات

دور كبير لعبه يوم 5 سبتمبر في سرعة تحريك الأحداث في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بل نستطيع أن نقول إن هذا اليوم له الإسهام الأكبر في قيادة مصر إلى مشهد “المنصة”.
ففي مثل يومنا هذا “5 سبتمبر” من أعوام 1978 و79 و81 جرت في نهر مصر مياه كثيرة كان لها بالغ الأثر في إنهاء عهد السادات سريعًا.. وإن بقت سياساته مُتبعة في عهد الرئيس التالي محمد حسني مبارك.
1978.. بدء “مذبحة التنازلات”
البداية كانت في 5 سبتمبر 1978.. في هذا اليوم انطلقت “مباحثات كامب ديفيد” بين السادات ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي مناحم بيجن والرئيس الأمريكي وقتها جيمي كارتر، وذلك في معسكر بنفس الاسم بولاية ميرلاند القريبة من العاصمة الأمريكية واشنطن.
المباحثات استمرت حتى السابع عشر من ذات الشهر وأسفرت عن توقيع وثيقتين بين مصر وإسرائيل.. فبعد مفاوضات استمرت 12 يومًا، خرجت اتفاقية “كامب ديفيد” للنور، لتصبح مصر أول دولة عربية تعترف بإسرائيل.
في “كامب ديفيد” توافق الجانبان المصري والإسرائيلي على التفاوض للوصول لاتفاقية سلام خلال 3 أشهر تنص على انسحاب إسرائيل من سيناء، وبالفعل وُقعت الاتفاقية بعد 6 أشهر في 26 مارس 1979، لكن رفضت دولة الاحتلال الانسحاب من باقي الأراضي العربية التي احتلتها في 1967، واقترحت أمريكا إجراءات انتقالية لمدة “5 سنوات!” في الضفة الغربية وغزة، يتم بعدها منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وانسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين، وهي الوعود التي لم تتحقق مطلقًا فيما بعد.
وخلال مباحثات “كامب ديفيد” استقال وزير الخارجية المصري محمد إبراهيم كامل، بعد موافقة السادات على قبول شروط إسرائيل وتوقيع الاتفاقية، التي وصفها كامل بـ”مذبحة التنازلات”، وأكد في كتابه “السلام الضائع” المنشور في بداية الثمانينيات أن “ما قبِل به السادات كان بعيدًا جدًا عن السلام العادل”.
أما النتيجة على المستوى العربي فكانت غضب شديد اجتاح دول المنطقة على الاعتراف المصري بإسرائيل، وعلى توقيع اتفاقية معها لا تنص حتى على انسحابها إلى حدود 4 يونيو 1967، وقاطعت 11 دولة عربية مصر، وتم نقل مقر جامعة الدول العربية منها إلى تونس.
وكان من المشاهد التي لا تُنسى أثناء توقيع “كامب ديفيد” بالبيت الأبيض في 17 سبتمبر 1978، رد فعل السادات على تلميح بيجن إلى أن اليهود هم من بنوا الأهرامات، حين قال “بحسب خبرتي التاريخية، فما فعله كارتر لإتمام الاتفاق فاق ما بذله أجدادنا في مصر عندما بنوا الأهرامات”، فرد الرئيس المصري بالضحك والتصفيق.

1979.. الصهاينة على ضفاف النيل
“بوفاة جمال عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقًا أمام إسرائيل، وعاد العرب فرقاء كما كانوا، وسيظلون باختفاء شخصيته الكاريزماتية”.. لم يكن صاحب تلك الكلمات، مناحم بيجن، يحلم بدخول القاهرة وسط “استقبال الفاتحين” في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. لكن ذلك حدث على يدي السادات في الخامس من سبتمبر عام 1979.
في مثل هذا اليوم كانت أول زيارة إسرائيلية رسمية إلى العاصمة المصرية، وذلك فيما وُصِف بـ”قمة” بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي، في حضور كبار قادة الكيان الصهيوني، على رأسهم وزير دفاع دولة الاحتلال موشيه ديّان.. وكان ذلك بعد نحو 7 شهور من توقيع اتفاقية السلام.

1981.. كل معارضي السادات إلى السجن
لم يتوقع ذلك أشد المتشائمين، وكانت تلك عادة السادات.. سياسة الصدمة.. أن يفعل ما لم يتوقعه أحد.
أصدر الرئيس المصري قرارًا ترتب عليه اعتقال كل معارضيه من جميع الأطياف في 5 سبتمبر 1981، فيما وصفه البعض بـ اعتقالات سبتمبر السوداء.
من الناصريين حمدين صباحي.. من الشيوعيين أبو العز الحريري.. من الإخوان مرشدهم عمر التلمساني.. من المسيحيين كبيرهم البابا شنودة.. من الوزراء السابقين واللاحقين فتحي رضوان وفؤاد سراج الدين وجابر عصفور.. من الكتاب والصحفيين والمفكرين محمد حسنين هيكل وحسن حنفي وميلاد حنا ومصطفى بكري، ومن الكاتبات والصحفيات والمفكرات صافيناز كاظم وفريدة النقاش ونوال السعداوي وعواطف عبد الرحمن، هذا بخلاف شاهندة مقلد ولطيفة الزيات وحافظ سلامة.. كل هؤلاء زج بهم إلى السجون، هم و1500 معتقل غيرهم!
كيف برر السادات ما فعل؟
وقف أمام البرلمان وقال: “هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، والحكومة حاولت نصح تلك الفئة أكثر من مرة، لكن الآونة الأخيرة شهدت أحداثًا هددت وحدة الوطن واستغلتها تلك الفئة وسلكت سبيل العنف وتهديد الآمنين، أو حاولت تصعيد الأحداث، الأمر الذي استلزم إعمال المادة 74 من الدستور المصري والتي تنص علي أن لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانًا إلى الشعب ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يومًا من اتخاذها”.. بالطبع لم يتم إجراء الاستفتاء، فلم يعش الرئيس الراحل ستين يومًا بعد ذلك، واغتيل بعد شهر وحيد في 6 أكتوبر من نفس العام في حادث المنصة الشهير.

عن nemsawy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مات من الجوع”.. أب وأم يتركان رضيعهما 9 أيام بمفرده فى المنزل بطوخ.. فيديو

واقعة مؤسفة ومخجلة شهدتها قرية كفر الفقهاء التابعة لمركز ومدينة طوخ بالقليوبية، ...